لكن نقول : إنّ الإخبار في الأخبار الشرعيّة يتعلّق بالموضوع أيضاً ؛ لتعلّق الأخبار بالإخبار عن المعصوم بلا واسطة أو مع الواسطة أو بنفس تلفّظ المعصوم ، والإخبار المشار إليه حجّة ، غاية الأمر إفادة الإخبار في باب الأخبار المشار إليها للحكم دون غيرها ، وهو لا يوجب الفرق . وأمّا الثاني فنقول : إنّه إن كان الموثق من غير العامّة كما لو كان زيديّاً أو واقفيّاً ، فلا جَدْوى في توثيقه في صحّة الخبر أو العمل به بناءً على اعتبار العدالة ؛ لعدم ثبوت حال العدالة عنده ، بناءً على اطّراد الاصطلاح في كلمات غير الإماميّين من أرباب الرجال كما هو الأظهر كما مرّ . وأمّا لو كان الموثِّق من العامّة فقد تقدّم أنّ اصطلاحهم في العدالة متّحد مع اصطلاح الخاصّة فيها ، إلاّ أنّ الاختلاف في المذهب في خصوصيّات العدالة لا يمانع عن قبول التوثيق ، إلاّ أنّه يطّرد في توثيقات غير الإماميّ . هذا كلّه على تقدير اطّراد الاصطلاح في " ثقة " في كلمات غير الإماميّين من أهل الرجال ، وأمّا على تقدير عدم اطّراد الاصطلاح فعلى القول بعدم انفكاك الاعتماد اللغوي عن العدالة أو ظهوره فيها يتأتّى الاستناد إلى توثيق غير الإماميّ ، سواء كان من العامّة أو من غيرهم . وأمّا لو قيل بالانفكاك ، فغاية الأمر المدح ، ويبتنى قبولُه على كفاية الظنّ في الرجال . هذا كلّه لو كان التوثيق في الكلمات ، وإلاّ فلو كان في جواب السؤال من الرواة ، فلا مجال للقول باطّراد الاصطلاح في محاوراتهم ، وتتأتّى الدلالة على العدالة بناءً على استلزام الاعتماد للعدالة أو ظهوره فيها ، وإلاّ فالمرجع إلى المدح ، ويبتنى قبوله على كفاية الظنّ في الرجال كما سمعت . هذا كلّه في توثيق غير الإماميّ للإماميّ .