نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي جلد : 1 صفحه : 339
الخلاف . الثاني : أنا لا نسلم عدم الفائدة ، بل له فائدتان : الأولى : معرفة باعث الشرع ومصلحة الحكم استمالة للقلوب إلى الطمأنينة والقبول بالطبع والمسارعة إلى التصديق ، فإن النفوس إلى قبول الاحكام المعقولة الجارية على ذوق المصالح أميل منها إلى قهر التحكم ومرارة التعبد ، ولمثله هذا الغرض استحب الوعظ ، وذكر محاسن الشريعة ولطائف معانيها وكون المصلحة مطابقة للنص ، وعلى قدر حذقه يزيدها حسنا وتأكيدا ، فإن قيل : هذا إنما يجري في المناسب دون الأوصاف الشبيهة مثل النقدية في الدراهم والدنانير ، وقد جوزتم التعليل بمثل هذه العلة القاصرة ؟ قلنا : تعريف الاحكام بمعان توهم الاشتمال على مصلحة ومناسبة أقرب إلى العقول من تعريفها بمجرد الإضافة إلى الأسامي ، فلا تخلو من فائدة ، ثم إن لم تجر هذه الفائدة في العلة الشبهية فالفائدة الثانية جارية . الفائدة الثانية : المنع من تعدية الحكم عند ظهور علة أخرى متعدية إلا بشرط الترجيح ، فإن قيل : تمتنع تعدية الحكم لا بظهور علة قاصرة ، بل بأن لا تظهر علة متعدية ، فأي حاجة إلى العلة القاصرة ، وإن ظهرت علة متعدية فلا يمتنع التعليل بالعلة القاصرة ، بل يعلل الحكم في الأصل بعلتين ، وفي الفرع بعلة واحدة قلنا : ليس كذلك ، فإن كل علة مخيلة أو شبهية ، فإنما تثبت بشهادة الحكم وتتم بالسبر ، وشرطه الاتحاد كما سبق ، فإذا ظهرت علة أخرى انقطع الظن ، فإذا ظهرت علة متعدية يجب تعدية الحكم ، فإن أمكن التعليل بعلة قاصرة عارضت المتعدية ودفعتها إلا إذا اختصت المتعدية بنوع ترجيح ، فإذا أفادت القاصرة دفع المتعدية التي تساويها والمتعدية دفع القاصرة وتقاوما بقي الحكم مقصورا على النص ، ولولا القاصرة لتعدي الحكم ، فإن قيل : إنما تصح العلة بفائدتها الخاصة بها ، وفائدة العلة الحكم بالفرع دون حكم الأصل ، فإن حكم الأصل ثابت بالنص لا بالعلة : إنما الذي يثبت بالعلة حكم الفرع ، إذ فائدتها تعدية الحكم ، فإذا لم تكن تعدية فلا حكم للعلة قلنا : قولكم فائدة العلة حكم الفرع محال ، لأن علة تحريم الربا في البر طعم البر ، ولا تحرم الذرة بطعم البر ، بل بطعم الذرة ، فحكم الفرع فائدة علة في الفرع لا فائدة علة في الأصل ، وقولكم : حكمها التعدية محال ، فإن لفظ التعدية تجوز واستعارة ، وإلا فالحكم لا يتعدى من الأصل إلى الفرع ، بل يثبت في الفرع مثل حكم الأصل عند وجود مثل تلك العلة ، فلا حقيقة للتعدي ، ويتولد من هذا النظر مسألة وهي : أن العلة إذا كانت متعدية فالحكم في محل النص يضاف إلى العلة أو إلى النص ، فقال أصحاب الرأي : يضاف إلى النص ، لان الحكم مقطوع به في المنصوص ، والعلة مظنونة ، فكيف يضاف مقطوع إلى مظنون ؟ وقال أصحابنا : يضاف إلى العلة ، وهو نزاع لا تحقيق تحته ، فإنا لا نعني بالعلة إلا باعث الشرع على الحكم ، فإنه لو ذكر جميع المسكرات بأسمائها فقال : لا تشربوا الخمر والنبيذ وكذا وكذا ، ونص على جميع مجاري الحكم لكان استيعابه مجاري الحكم لا يمنعنا من أن نظن أن الباعث له على التحريم الاسكار ، فنقول : الحكم مضاف إلى الخمر والنبيذ بالنص ، ولكن الإضافة إليه معلل بالشدة ، بمعنى أن باعث الشرع على التحريم هو الشدة ، وقولهم : إنه مظنون ، فنقول : ونحن لا نزيد على أن نقول : نظن أن باعث الشرع الشدة ، فلا يسقط هذا الظن باستيعاب مجاري الحكم ، ولا حجر علينا في أن نصدق فنقول : إنما نظن
نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي جلد : 1 صفحه : 339