responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي    جلد : 1  صفحه : 338


دلالات لم يكن من ضرورة انتفاء بعضها انتفاء الحكم ، لكنا نقول : إن لم يكن للحكم إلا علة واحدة فالعكس لازم لا ، لان انتفاء العلة يوجب انتفاء الحكم ، بل لان الحكم لا بد له من علة ، فإذا اتحدت العلة وانتفت ، فلو بقي الحكم لكان ثابتا بغير سبب ، أما حيث تعددت العلة فلا يلزم انتفاء الحكم عند انتفاء بعض العلل ، بل عند انتفاء جميعها . والذي يدل على لزوم العكس عند اتحاد العلة أنا إذا قلنا : لا تثبت الشفعة للجار ، لان ثبوتها للشريك معلل بعلة الضرر اللاحق من التزاحم على المرافق المتخذة من المطبخ والخلاء والمطرح للتراب ومصعد السطح وغيره ، فلأبي حنيفة أن يقول : هذا لا مدخل له في التأثير ، فإن الشفعة ثابتة في العرصة البيضاء وما لا مرافق له ، فهذا الآن عكس ، وهو لازم ، لأنه يقول : لو كان هذا مناطا للحكم لانتفى الحكم عند انتفائه فنقول : السبب فيه ضرر مزاحمة الشركة فنقول :
لو كان كذلك لثبت في شركة العبيد والحيوانات والمنقولات ، فإن قلنا : ضرر الشركة فيما يبقى ويتأبد فيقول : فلتجز في الحمام الصغير ، وما لا ينقسم فلا يزال يؤاخذنا بالطرد والعكس ، وهي مؤاخذة صحيحة إلى أن نعلل بضرر مؤونة القسمة ، ونأتي بتمام قيود العلة ، بحيث يوجد الحكم بوجودها ويعدم بعدمها ، وهذا المكان أنا أثبتنا هذه العلة بالمناسبة ، وشهادة الحكم لها لوروده على وفقها وشرط مثل هذه العلة الاتحاد وشرط الاتحاد العكس ، فإن قيل : ولفظ العكس هل يراد به معنى سوى انتفاء الحكم عند انتفاء العلة ؟ قلنا : هذا هو المعنى الأشهر ، وربما أطلق على غيره بطريق التوهم كما يقول الحنفي لما لم يجب القتل بصغير المثقل لم يجب بكبيره بدليل عكسه ، وهو أنه لما وجب بكبير الجارح وجب بصغيرة ، وقالوا : لما سقط بزوال العقل جميع العبادات ينبغي أن يجب برجوع العقل جميع العبادات ، وهذا فاسد لأنه لا مانع من أن يرد الشرع بوجوب القصاص بكل جارح وإن صغر ، ثم يخصص في المثقل بالكبير ، ولا بعد في أن يكون العقل شرطا في العبادات ، ثم لا يكفي مجرده للوجوب ، بل يستدعي شرطا آخر .
- مسألة ( هل تصح العلة القاصرة أم لا ؟ ) العلة القاصرة صحيحة ، وذهب أبو حنيفة إلى إبطالها ، ونحن نقول : أولا ينظر الناظر في استنباط العلة وإقامة الدليل على صحتها بالايماء أو بالمناسبة أو تضمن المصلحة المبهمة ، ثم بعد ذلك ينظر ، فإن كان أعم من النص عدي حكمها وإلا اقتصر ، فالتعدية فرع الصحة ، فكيف يكون ما يتبع الشئ مصححا له ؟ فإن قيل : كما أن البيع يراد للملك والنكاح للحل ، فإذا تخلفت فائدتهما قيل أنهما باطلان ، فكذلك العلة تراد لاثبات الحكم بها في غير محل النص ، فإذا لم يثبت بها حكم كانت باطلة لخلوها عن الفائدة ، وللجواب منهاجان : أحدهما : أن نسلم عدم الفائدة ونقول : إن عنيتم بالبطلان أنه لا يثبت بها حكم في غير محل النص فهو مسلم ، ونحن لا نعني بالصحة إلا أن الناظر ينظر ويطلب العلة . ولا ندري أن ما سيفضي إليه نظره قاصر أو متعد ، ويصحح العلة بما يغلب على ظنه من مناسبة أو مصلحة أو تضمن مصلحة ، ثم يعرف بعد ذلك تعديه أو قصوره ، فما ظهر من قصوره لا ينعطف فسادا على مأخذ ظنه ونظره ، ولا ينزع من قلبه ما قر في نفسه من التعليل ، فإذا فسرنا الصحة بهذا القدر لم يمكن جحده ، وإذا فسروا البطلان بما ذكروه لم نجحده وارتفع

نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي    جلد : 1  صفحه : 338
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست