responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي    جلد : 1  صفحه : 335


أنه خارج عن القياس ، فإن قيل : فحيث أوردتم مسألة المصراة مثالا فهل تقولون إن العلة موجودة في مسألة المصراة ، وهي تماثل الاجزاء ، لكن اندفع الحكم بمانع النص ، كما تقولون في مسألة المغرور بحرية الولد ، قلنا : لا ، لان التماثل ليس علة لذاته ، بل يجعل الشرع إياه علامة على الحكم ، فحيث لم يثبت الحكم لم يجعله علامة فلم يكن علة ، كما أنا لا نقول الشدة الموجودة قبل تحريم الخمر كانت علة ، لكن لم يرتب الشرع عليها الحكم ، بل ما صارت علة إلا حيث جعلها الشرع علة ، وما جعلها علة إلا بعد نسخ إباحة الشرب ، فكذلك التماثل ليس علة في مسألة المصراة ، بخلاف مسألة المغرور ، فإن الحكم فيه ثابت تقديرا ، وكأنه ثبت ثم اندفع فهو في حكم المنقطع لا في حكم الممتنع ، ولو نصب شبكة ثم مات فتعقل بها صيد لقضى منه ديونه ، ويستحقه ورثته لان نصب الشبكة سبب ملك الناصب للصيد . ولكن الموت حالة تعقل الصيد دفع الملك فتلقاه الوارث ، وهو في حكم الثابت للميت المنتقل إلى الوارث ، فليفهم دقيقة الفرق بينهما . فإن قيل : إذا لم يكن التماثل علة في المصراة فقد انعطف به قيد على التماثل ، أفتقولون العلة في غير المصراة التماثل المطلق أو تماثل مضاف إلى غير المصراة ؟ فإن قلتم هو مطلق التماثل ومجرده فهو محال لأنه موجود في المصراة ولا حكم .
وإن قلتم هو تماثل مضاف فليجب على المعلل الاحتراز ، فإنه إذا ذكر التماثل المطلق فقد ذكر بعض العلة ، إذ ليست العلة مجرد التماثل ، بل التماثل مع قيد الإضافة إلى غير المصراة ، وعند هذا يكون انتفاء الحكم في مسألة المصراة لعدم العلة فلا يكون نقضا للعلة ولا تخصيصا ، فإذا قال القائل : اقتلوا زيدا لسواده ، اقتضى ظاهره قتل كل أسود ، فلو ظهر بنص قاطع أنه ليس يقتل إلا زيد فقد بان أن العلة لم تكن السواد المطلق ، بل سواد زيد وسواد زيد لا يوجد إلا في زيد ، فإن لم يقتل غيره فلعدم العلة لا لخصوص العلة ولا لانتقاضها ولا لاستثنائها عن العلة .
والجواب : أن هذا منشأ تخبط الناس في هذه المسألة ، وسبب غموضها أنهم تكلموا في تسمية مطلق التماثل علة قبل معرفة حد العلة ، وأن العلة الشرعية تسمى علة أي اعتبار ، وقد أطلق الناس اسم العلة باعتبارات مختلفة ، ولم يشعروا بها ، ثم تنازعوا في تسمية مثل هذا علة ، وفي تسمية مجرد السبب علة دون المحل والشرط ، فنقول : اسم العلة مستعار في العلامات الشرعية ، وقد استعاروها من ثلاثة مواضع على أوجه مختلفة : الأول : الاستعارة من العلة العقلية ، وهو عبارة عما يوجب الحكم لذاته ، فعلى هذا لا يسمى التماثل علة لأنه بمجرده لا يوجب الحكم ، ولا يسمى السواد علة بل سواد زيد ، ولا تسمى الشدة المجردة علة ، لأنه بمجرده لا يوجب الحكم بل شدة في زمان . الثاني : الاستعارة من البواعث ، فإن الباعث على الفعل يسمى علة الفعل فمن أعطى فقيرا فيقال : أعطاه لفقره فلو علل به ثم منع فقيرا آخر فقيل له لم تعطه وهو فقير ؟ فيقول لأنه عدوي ومنع فقيرا ثالثا وقال : لأنه معتزلي ، فلذلك لم أعطه فمن تغلب على طبعه عجرفة الكلام وجدله ، فقد يقول : أخطأ في تعليلك الأول ، فكان من حقك أن تقول أعطيته لأنه فقير وليس عدوا ولا هو معتزلي ومن بقي على الاستقامة التي يقتضيها أصل الفطرة وطبع المحاورة لم يستبعد ذلك ولم يعده متناقضا ، وجوز أن يقول : أعطيته لأنه فقير ، لان باعثه هو الفقر ، وقد لا يحضره عند الاعطاء العداوة والاعتزال ولا انتفاؤهما ، ولو كانا جزأين

نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي    جلد : 1  صفحه : 335
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست