responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي    جلد : 1  صفحه : 334


لصحته ثبوت الحكم في موضع آخر على وفقه فتنتقض هذه الشهادة بتخلف الحكم عنه في موضع آخر ، فإن إثبات الحكم على وفق المعنى إن دل على التفات الشرع فقطع الحكم أيضا يدل على إعراض الشرع ، وقول القائل : أنا أتبعه إلا في محل إعراض الشرع بالنص ليس هو أولى ممن قال : أعرض عنه إلا في محل اعتبار الشرع إياه بالتنصيص على الحكم ، وعلى الجملة : يجوز أن يصرح الشرع بتخصيص العلة واستثناء صورة حكم عنها ، ولكن إذا لم يصرح واحتمل نفي الحكم مع وجود العلة احتمل أن يكون لفساد العلة ، واحتمل أن يكون لتخصيص العلة ، فإن كانت العلة قطعية كان تنزيلها على التخصيص أولى من التنزيل على نسخ العلة ، وإن كانت العلة مظنونة ولا مستند للظن إلا إثبات الحجم في موضع على وفقها فينقطع هذا الظن بإعراض الشرع عن اتباعها في موضع آخر ، وإن كانت مستقلة مؤثرة كما ذكرناه في مسألة تبييت النية كان ذلك في محل الاجتهاد .
الوجه الثاني : لانتفاء حكم العلة أن ينتفي لا لخلل في نفس العلة ، لكن يندفع الحكم عنه بمعارضة علة أخرى دافعة ، مثاله قولنا : إن علة رق الولد ملك الام ثم المغرور بحرية جارية ينعقد ولده حرا . وقد وجد رق الام وانتفى الولد ، لكن هذا انعدام بطريق الاندفاع بعلة دافعة مع كمال العلة المرقة ، بدليل أن الغرم يجب على المغرور ، ولولا أن الرق في حكم الحاصل المندفع لما وجبت قيمة الولد ، فهذا النمط لا يرد نقضا على المناظر ، ولا يبين لنظر المجتهد فسادا في العلة ، لان الحكم ههنا كأنه حاصل تقديرا .
الوجه الثالث : أن يكون النقض مائلا عن صوب جريان العلة ، ويكون تخلف الحكم لا لخلل في ركن العلة ، لكن لعدم مصادفتها محلها أشرطها أو أهلها ، كقولنا : السرقة علة القطع ، وقد وجدت في النباش ، فليجب القطع ، فقيل : يبطل بسرقة ما دون النصاب وسرقة الصبي والسرقة من غير الحرز ، ونقول : البيع علة الملك ، وقد جرى فليثبت الملك في زمان الخيار ، فقيل : هذا باطل ببيع المستولدة والموقوف والمرهون وأمثال ذلك فهذا جنس لا يلتفت إليه المجتهد ، لان نظره في تحقيق العلة دون شرطها ، ومحلها فهو مائل عن صوب نظره . أما المناظر فهل يلزمه الاحتراز عنه أو يقبل منه العذر بأن هذا منحرف عن مقصد النظر وليس عليه البحث عن المحل والشرط ؟ هذا مما اختلف الجدليون فيه ، والخطب فيه يسير ، فالجدل شريعة وضعها الجدليون ، وإليهم وضعها كيف شاؤوا ، وتكلف الاحتراز أجمع لنشر الكلام ، وذلك بأن يقول : بيع صدر من أهله وصادف محله ، وجمع شرطه ، فيفيد الملك ويقول سرق نصابا كاملا من حرز لا شبهة له فيه فيفيد القطع ، فإن قيل : فقد ذكرتم أن النقض إذا ورد على صوب جريان العلة وكان مستثنى عن القياس لم يقبل فبم يعرف الاستثناء وما من معلل يرد عليه نقض إلا وهو يدعي ذلك ، قلنا : أما المجتهد فلا يعاند نفسه فيتبع فيه موجب ظنه ، وأما المناظر فلا يقبل ذلك منه ، إلا أن يبين اضطرار الخصم إلى الاعتراف بأنه على خلاف قياسه أيضا ، فإن قياس أبي حنيفة في الحاجة إلى تعيين النية يوجب افتقار الحج إلى التعيين ، فهو خارج عن قياسه أيضا ، فإن أمكنه إبراز قياس سوى مسألة النقض على قياس نفسه كانت علته المطردة أولى من علته المنقوضة ، ولم تقبل دعوى المعلل

نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي    جلد : 1  صفحه : 334
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست