نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي جلد : 1 صفحه : 336
من الباعث لم ينبعث إلا عند حضورهما في ذهنه ، وقد انبعث ولم يخطر بباله إلا مجرد الفقر فمن جوز تسمية الباعث علة فيجوز أن يسي مجرد التماثل علة لأنه الذي يبعثنا على إيجاب المثل في ضمانه ، وإن لم يخطر ببالنا إضافته إلى غير المصراة ، فإنه قد لا تحضرنا مسألة المصراة أصلا في تلك الحالة . المأخذ الثالث : لاسم العلة علة المريض وما يظهر المرض عنده كالبرودة فإنها علة المرض مثلا ، والمرض يظهر عقيب غلبة البرودة ، وإن كان لا يحصل بمجرد البرودة ، بل ربما ينضاف إليها من المزاج الأصلي أمور مثلا كالبياض ، لكن انضاف المرض إلى البرودة الحادثة وكما ينضاف الهلاك إلى اللطم الذي تحصل التردية به في ، البئر ، وإن كان مجرد اللطم لا يهلك دون البئر لكن يحال بالحكم على اللطم لا على التردية التي ظهر بها الهلاك دون ما تقدم ، وبهذا الاعتبار سمى الفقهاء الأسباب عللا فقالوا : علة القصاص القتل ، وعلة القطع السرقة ، ولم يلتفوا إلى المحل والشرط ، فعلى هذا المأخذ أيضا يجوز أن يسمى التماثل المطلق علة ، وإذا عرف هذا المأخذ فمن قال مجرد التماثل هل هو علة ، فيقال له : ما الذي تفهم من العلة وما الذي تعني بها ؟ فإن عنيت بها الموجب للحكم فهذا بمجرده لا يوجب فلا يكون علة ، وهذا هو اللائق بمن غلب طبع الكلام ، ولهذا أنكر الأستاذ أبو إسحق تخصيص العلة وإن كانت منصوصة وقال : يصير التخصيص قيدا مضموما إلى العلة ، ويكون المجموع هو العلة وانتفاء الحكم عند انتفاء المجموع وفاء بالعلة ، وليس بنقص لها ، وإن عنيت به الباعث أو ما يظهر الحكم به عند الناظر وإن غفل عن غيره فيجوز تسميته علة ، هذا حكم النظر في التسمية في حق المجتهد ، أما الاحتراز في الجدل فهو تابع للاصطلاح ، ويقبح أن يكلف الاحتراز فيه فيقول : تماثل في غير المصراة وشدة في غير ابتداء الاسلام وما يجري مجراه . وأعلم أن العلة إن أخذت من العلة العقلية لم يكن للفرق بين المحل والعلة والشرط معنى بل العلة المجموع والمحل والاهل وصف من أوصاف العلة : ولا فرق بين الجميع ، لان العلة هي العلامة ، وإنما العلامة جملة الأوصاف والإضافات ، نعم لا ينكر ترجيح البعض على البعض في أحكام الضمان وغيرها ، إذ يحال الضمان على المردي دون الحافر ، وإن كان الهلاك لا يتم إلا بهما لنوع من الترجيح . وكذلك لا ينكرون أن تعجيل الزكاة قبل الحول لا يدل على تعجيل الزكاة قبل تمام النصاب ، وإن كان كل واحد لا بد منه ، لكن ربما لا ينقدح للمجتهد التسوية بين جميع أجزاء العلة ويراها متفاوتة في مناسبة الحكم ، ولا يمتنع أيضا الاصطلاح على التعبير عن البعض بالمحل وعن البعض بركن العلة ، وهذا فيه كلام طويل ذكرناه في كتاب شفاء الغليل ، ولم نورده ههنا لأنها مباحث فقهية قد استوفيناها في الفقه ، فلا نطول الأصول بها . - مسألة ( تعليل الحكم بعلتين ) اختلفوا في تعليل الحكم بعلتين . والصحيح عندنا جوازه لان العلة الشرعية علامة ، ولا يمتنع نصب علامتين على شئ واحد ، وإنما يمتنع هذا في العلل العقلية ، ودليل جوازه وقوعه ، فإن من لمس ومس وبال في وقت واحد ينتقض وضوؤه ، ولا يحال على واحد من هذه الأسباب ، ومن أرضعته زوجة أخيك وأختك أيضا أو جمع لبنهما وانتهى إلى حلق المرضع في لحظة واحدة حرمت عليك ، لأنك خالها وعمها والنكاح فعل واحد ، وتحريمه حكم
نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي جلد : 1 صفحه : 336