نام کتاب : الفصول في الأصول نویسنده : الجصاص جلد : 1 صفحه : 238
الصامت [1] خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب الجلد والرجم [2] ومعلوم أنه إنما أخبر فيه عن السبيل المذكور في قوله عز وجل فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا [3] فثبت أنه لم يكن بين قوله تعالى في البيوت وكان هذا حد الزانية مع الأذى وبين هذا الخبر واسطة حكم في الزيادة [4] فثبت أن قوله تعالى والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلده [5] نزل بعد ذلك فصار ناسخا له ولهذا المعنى قلنا إن الرجم ليس بجد ( 5 ) مع الجلد وإن الآية ناسخة لكونهما جميعا حدا مستحقا في حال واحد لأنها نزلت مطلقة بعد حديث عبادة بن الصامت الذي ذكرنا ( 7 ) وكذلك سبيل خبر الشاهد واليمين مع الآية لأنها أوجبت علينا اعتبار العدد المذكور
[1] عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي ، أبو الوليد صحابي من الموصوفين بالورع شهد العقبة ، وكان أحد النقباء ، وبدرا وسائر المشاهد . ثم حضر فتح مصر وهو أول من ولى القضاء بفلسطين . ومات بالرملة أو ببيت المقدس روى 181 حديثا اتفق البخاري ومسلم على ستة منها . ولد في 38 ه وتوفي في 34 ه . انظر ترجمته في حسن المحاضرة 1 / 89 والمحبر 270 وتهذيب التهذيب 5 / 111 والإصابة ترجمة رقم 4488 وخلاصة تهذيب الكمال 159 وتهذيب ابن عساكر 7 / 206 والاعلام 4 / 30 [2] أخرج مسلم عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " خذا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب الجلد والرجم " . أما كلمة " تغريب عام " التي أوردها الجصاص رويت بلفظ " تغريب سنة " هكذا وجدتها عند مسلم والترمذي وأبي داود النسائي وابن ماجة وفتح الباري راجع في تخريج الحديث صحيح مسلم كتاب الحدود حديث رقم 12 ، 14 ( 11 / 190 ) وفتح الباري كتاب التفسير سورة رقم 4 في الترجمة 8 / 437 وابن ماجة كتاب الحدود باب 7 ( 2 / 114 ) و ( 2 / 853 ) ، وعون المعبود كتاب الحدود باب 3 / 486 ومشكاة المصابيح 2 / 328 رقم 3558 [3] الآية 15 من سورة النساء . [4] لفظ د " الزنا " . [5] الآية 2 من سورة النور . ( 6 ) لفظ ح " يجب " . ( 7 ) ولا يظن أن كلام الجصاص هنا على القطع فان العلماء قد اتفقوا على أن الآية منسوخة لكنهم اختلفوا في ناسخها ، فذهب بعضهم إلى أن ناسخها هو حديث عبادة بن الصامت السابق وهذا على مذهب من يرى نسخ القرآن بالسنة وذهب بعضهم إلى أن الآية منسوخة بآية الحد التي في سورة النور . وقيل : إن هذه الآية منسوخة بالحديث والحديث منسوخ بآية الجلد . ويعجبني قول أبي سليمان الخطابي في عون المعبود حين قال : لم يحصل النسخ في هذه الآية ولا في الحديث وذلك لان قوله تعالى : " فأمسكوهن في البيوت " ممدود إلى غاية أن يجعل الله لهن سبيلا وان ذلك السبيل كان مجملا فلما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم " خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا " صار هذا الحديث بيانا لتلك الآية المجملة لا ناسخا لها . انظر عون المعبود كتاب الحدود باب 23 ( 12 / 91 ) وما بعدها .
نام کتاب : الفصول في الأصول نویسنده : الجصاص جلد : 1 صفحه : 238