تحقّق الحكم في الشبهات الموضوعيّة التي لا يؤثّر فيها تبدّل الرأي في الأحكام الكليّة والمسلّم من تحريم نقض حكم الحاكم ما لم يكن بسبب تبدّل الرّأي في مدرك الحكم حتى من نفس الحاكم ، فإنّه كعلمه بالخلاف ; ولا يلزم الاختلال في النقض بالتبدّل ; فموضوعيّة الحكم فيه قابلة للمنع . نعم ، هو مشتمل على نقض الحكم والحكومة معاً بالفتوى . نعم ادّعى الاتفاق على عدم النقض للحكم بشيء من الحكم والفتوى ما لم يظهر بطلانه رأساً ويحتمل استناده إلى لزوم الهرج من نقض الحكم من الحاكم بتبدّل رأيه أو غيره ، وأمّا نقض الفتوى بالحكم فقد جوّزه في قسم ، ولعلّه متعيّن مع التنازع الناشئ عن اختلاف أهل الفتوى . وصرّح صاحب « النتائج » ( قدس سره ) [1] : بأنّ مقتضى الأدلّة ، النقض للحكم مطلقاً ، إلاّ أنّ الإجماع المنقول ولزومَ الهرج ، أخرجا صورة الظنّ بمخالفة الحكم للواقع ، فتبقى صورة العلم بالخلاف تحت قاعدة التخطئة وأصالة الفساد وإطلاق أدلّة المسألة الفرعيّة . ولا فرق بين حاكم آخر ومَن تجدّد رأيه بعد حكمه . وبمثله صرّح في « الضوابط » [2] ، إلاّ أنّه فيه صرّح بالإجماع المحقّق أيضاً على عدم جواز النقض في غير صورة القطع بالخلاف ، وبأنّه إن عمل على طبق الاجتهاد الأوّل هو ومقلَّده ، ثم تبدّل رأيه ، فإن كان أثر العمل باقياً ، لم يجز له البناء في الأعمال الآتية على العمل السابق ، كالوضوء الباقي بعد تجدّد الرأي مع كون الوضوء في حدوثه بماء قليل ملاق للنجاسة ، فلا يصلّي بذلك الوضوء بعد التجدّد ، واستند إلى الإجماع ، وقاعدة التخطئة ، وإطلاقِ أدلّة الانفعال . وأمّا الأعمال الغير الباقية ، كالصلاة بلا سورة والصلاة المحقّقة بذلك
[1] و [2] - نتائج الاُصول وضوابط الاُصول في مجلّد واحد ، ط : الحجرية .