الأوّل اشتباهاً وخيالاً للدليل ; فإنّه أمر نادر جدّاً ، لا يجري فيه العسر النوعيّ ، ولا يلزم من النقض فيه الهرج والاختلال . واستظهر عدم الخلاف فيه في « المفاتيح » [1] - بعد استظهار لزوم الحكم بالفساد ; ونسبه المحقّق « القمّي » ( قدس سره ) [2] إلى المشهور ، وحكى الاتّفاق عن السيّد عميد الدين ; ثم استشكل في النقض الذي استثنوا منه صورة لحوق حكم من الحاكم - في مسألتي بيع المعاطاة ، ونكاحِ البكر بغير إذن الولي ، فباع ونكح كذا ، ثم علم بالخلاف . ومع عدم العلم ; فإن كان حكم من الحاكم على طبق الاجتهاد الأوّل ، قوّى عدم النقض بالاجتهاد الثاني ، ونقل عن جماعة الاتّفاق عليه ، كما في « الاحكام » ، وعن « الحاجبي » و « العضدي » . وإن لم يكن حكمٌ ، لزم الحكم بالبطلان ، ويدلّ عليه الإجماع في « النهاية » [3] و « المنية » [4] ; واعتمد عليه في « المفاتيح » [5] . ورجّح للمقلّد صحّة الاستمرار على ما فعله بالتقليد الأوّل قبل تبدّل رأي مقلَّده في العبادات والمعاملات ، كما في نكاحه بفتوى مقلَّده في أنّ الخلع فسخ ، والصلاة بلا سورة بفتوى مقلَّده قبل تبدّل رأيه ، واستند إلى استصحاب الصحّة والحرج العظيم والمشقّة الشديدة . ولابدّ من السؤال من الفارق بين حكم الحاكم وعدمه بين الكشف بالقطع أو بالحجّة ، لأنّ الغالب العلم بالخلاف في الحكم من أحد الطرفين . والغالب
[1] مفاتيح الاُصول : ص 581 ، ط مؤسسة أهل البيت ( عليهم السلام ) . [2] قوانين الاُصول : 2 : 254 . [3] و [4] و [5] - مفاتيح الاُصول : ص 582 .