الفصل الثالث في أنّ الأمر متعلّق بالطبيعة أو الفرد ؟ هل الأمر متعلّق بالطبيعة أو الفرد ؟ لعلّ نظر القائل بالفرد من العلماء ، إلى امتناع تحقّق الطبيعي بنفسه ، فالمتعلّق غيره وليس إلاّ الفرد ، أو أنّ ماله الخارجيّة هو الوجود لا الماهيّة ، والمطلوب خارجيّة ما يمكن خارجيّته وهو الفرد . ويمكن أن يقال - بعد الحمل على عقلائيّة النزاع - : إنّ القائل بالطبيعة يذهب إلى عدم دخول عوارض التشخّص الملزومة لمرتبة خاصّة من التشخّص ، كان المتشخّص بالذات هو الماهيّة ، أو الوجود في المطلوب ; ولذا يجزي بأيّة مرتبة ملزومة لعوارض خاصّة ; فالمتعلّق نفس الأمر الانتزاعي ، لكنّ لا بنفسه ، بل جعله متحقّقاً بالعرض بجعل منشأ انتزاعه ; فلا تدخل المراتب للتعلّق بالمنتِزع - بالكسر - . ولا يستغنى عمّا في الخارج ، لأنّ المطلوب جعل الأمر الانتزاعي متحقّقاً . فإن اُريد من الطبيعي هذا المعنى فليس فيه إشكال ، كما أنّه إن اُريد من الفرد تعلّق الأمر بما له الخارجيّة لأن ينتزع منه ذلك العنوان العامّ الموجود بالعرض ، فقهراً لا تدخل المراتب في الأمر ، ولا ملزومها من العوارض ، فلا إشكال فيه ، فيكون لكلّ من الطبيعة والفرد وجه لتعلّق الأمر به .