نام کتاب : فضائل أهل البيت عليهم السلام بين تحريف المدونين وتناقض مناهج المحدثين نویسنده : وسام برهان البلداوي جلد : 1 صفحه : 521
ما رأيته عند الأشعث يعني
محمد بن عبد الله الأنصاري)([1218])،
فلا يعتد حينئذ بحديث عن أشعث بن عبد الله بعد أن شهد معاذ بعدم حضوره وأخذه عنه.
وقد حاول ابن حجر في تهذيب التهذيب إسقاط هذه التهمة عن
محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري، عن طريق إسقاط شهادة معاذ بشهادة أخرى لنفس
محمد بن عبد الله، يقر فيها بحضوره ويكذب من يزعم عدم حضوره عند الأشعث، فعدّها
ابن حجر تعارضاً بين الشهادتين فتساقطا، قال ابن حجر في (تهذيب التهذيب): (وقال
معاذ: ما رأيته عند الأشعث قط... وقال الساجي: سمعت محمد بن المثنى يقول سمعت
الأنصاري يقول: من زعم أصحاب أشعث ممن كان يلزمه أنه كان لا يراني إلى جنبه فهو من
الكاذبين كأنه يعرض بمعاذ
بن معاذ وعلى
هذا فقد تعارضا فتساقطا)([1219]).
أقول: لا
يمكن أن تحل المسألة بهذه السذاجة يا ابن حجر، لان شهادة معاذ أقوى، وذلك لان معاذاً
كان ملازما لأشعث بن عبد الله الحداني، ومن المختصين به والمرافقين له، وهو اثبت
من محمد بن عبد الله الأنصاري، قال أحمد بن حنبل: (إليه المنتهى في التثبت
بالبصرة)([1220])،
وقال يحيى بن سعيد: (ما بالبصرة، ولا بالكوفة، ولا بالحجاز، أثبت من معاذ بن معاذ)([1221])،
فإذا تعارضت شهادة الأثبت مع غيره فكيف يصح ان تساوى شهادة الأثبت مع غيره فتتساقط
إن هذا لشيء عجيب، ثم إن معاذاً يتكلم عن شهادة حسية ميدانية فهو مرافق وملازم
للأشعث، ولو كان محمد بن عبد الله الأنصاري قد حضر في مجالس الأشعث لشاهد حضوره،
وتنبه على وجوده، وبما انه لم يره فمعناه انه لم يحضر، أما محمد بن عبد الله
الأنصاري فهو يبرهن على حضوره بشهادة نفسه فقط دون أن يقدم برهانا آخر، وشهادة
المرء لنفسه مطعون فيها لأنه يجر النار إلى قرصه، ولو كان محمد بن عبد