نام کتاب : فضائل أهل البيت عليهم السلام بين تحريف المدونين وتناقض مناهج المحدثين نویسنده : وسام برهان البلداوي جلد : 1 صفحه : 400
الله قد أوحى إليها أن تلقي ابنها في البحر،
قال ابن حزم: (ووجدناه تعالى قد أرسل جبريل إلى مريم أم عيسى عليهما السلام
يخاطبها وقال لها: إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا فهذه نبوة صحيحة بوحي
صحيح ورسالة من الله تعالى إليها... ووجدنا أم موسى عليهما الصلاة والسلام قد أوحى الله إليها بإلقاء
ولدها في اليم وأعلمها أنه سيرده إليها ويجعله نبيا مرسلا فهذه نبوة لا شك فيها)([941]).
ثم استدل
ابن حزم بدليل ثانٍ أراد من خلاله إثبات صحة نبوة مريم بنت عمران عليها السلام، من
خلال ذكرها ضمن عدة من الأنبياء في سورة مريم، ثم أردف ذكرهم بقوله تعالى: ((أُولَئِكَ
الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آَدَمَ
وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ
وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا))([942])،
فادخلها سبحانه بزعم ابن حزم في ضمنهم فتكون مشمولة بنفس وصفهم، قال ابن حزم:
(ووجدنا الله تعالى قد قال وقد ذكر من الأنبياء عليهم السلام في سورة كهيعص ذكر
مريم في جملتهم ثم قال عز وجل ((أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آَدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ)) وهذا
هو عموم لها معهم لا يجوز تخصيصها من جملتهم)([943]).
وقد جزم
ابن حزم أيضا بنبوة آسية بنت مزاحم امرأة فرعون اعتمادا على الحديث الذي سبق ذكره
فقال: (ويلحق بهن عليهن السلام في ذلك امرأة فرعون بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم
كمل من الرجال كثيرون ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم
امرأة فرعون)([944]).
ثم حاول الاستفادة
من كل ذلك بالجزم بكون مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم أفضل النساء مطلقا، فقال:
(وكان تخصيصه صلى الله عليه وسلم مريم وامرأة فرعون تفضيلا لهما على سائر من أوتيت
النبوة من النساء بلا شك إذ من نقص عن منزلة آخر ولو بدقيقة فلم
[941] الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم ج2 ص60.