نام کتاب : فضائل أهل البيت عليهم السلام بين تحريف المدونين وتناقض مناهج المحدثين نویسنده : وسام برهان البلداوي جلد : 1 صفحه : 375
الأفكار التي صارت مع مرور الوقت قاعدة لا
يمكن التفاوض عليها، وأساساً لا يمكن التنازل عنه بحال من الأحوال.
وإحدى هذه
القواعد والأسس التي تكونت وتبلورت مع مرور الوقت هي مسألة تفضيل كل من أبي بكر
وعمر بن الخطاب على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه، فهذا
التفضيل وكما عرفنا من قبل لم يكن على عهد النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم،
وكذلك لم يكن على عهد الصحابة، لان كثيرا من الصحابة والتابعين سواء أفي عصر النبي
الأعظم أم بعده كانوا يعتقدون بأفضلية الإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه
عليه على جميع الصحابة، ولهم في ذلك أدلة ومواقف وأقوال قالها النبي الأعظم صلى
الله عليه وآله وسلم في حق الإمام أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب صلوات الله
وسلامه عليه، ولكن هذه الفكرة قد تغيرت مع مرور الوقت لأسباب لا تخفى على المتتبع،
فالحكومات التي تصدرت كرسي الخلافة كانت مجتمعة على رفض أن يكون للإمام أمير
المؤمنين أي أفضلية على الشيخين، والناس على دين ملوكها، فصار من يقول بخلاف ما
تقول به السلطة خارجاً عن القانون ويرمى بالرفض تارة وبالتشيع تارة أخرى، وكثيراً
ما يضاف إليها كلمات أخرى مثل شيعي خبيث أو رافضي ملعون أو رافضي متحرق أو غير
ذلك، وهي تهم خطيرة آنذاك، والذي يتهم بها يصبح منبوذا من العامة ومطارداً مستباح
الدم والمال من الدولة، وبهذه الطريقة تم استئصال فكرة أفضلية الإمام أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه من الجذور، ولم يبق لها قائل، وإذا
تجرأ احد أعلام أهل السنة وقالها أو أشار إليها أو لمح لها فانه يحل عليه غضب
السلطة والعلماء والعامة على حد سواء، ويطرد من درسه ويضرب ويحاصر في داره حتى
يموت أو يتم اغتياله، كما فعلوا مع النسائي والحاكم النيسابوري وغيرهما.
وبهذا صار
تفضيل أبي بكر وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات
الله وسلامه عليه عقيدة وأساساً لا يمكن التنازل عنه والتفاوض بشأنه، وأصبح هذا الأمر
أصلاً من أصول المذهب عندهم، هرم عليه الكبير، وشاب عليه الصغير،
نام کتاب : فضائل أهل البيت عليهم السلام بين تحريف المدونين وتناقض مناهج المحدثين نویسنده : وسام برهان البلداوي جلد : 1 صفحه : 375