responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فضائل أهل البيت عليهم السلام بين تحريف المدونين وتناقض مناهج المحدثين نویسنده : وسام برهان البلداوي    جلد : 1  صفحه : 376
وألفته النفوس واستعذبته الأسماع، ولو أن الأمر توقف عند هذا الحد لهان الخطب، لكنه تعدى إلى أن أصبحت هذه العقيدة ميزانا توزن به الأحاديث النبوية، ومعيارا تصحح من خلاله الأحاديث النبوية أو ترفض، فما وافقها حكموا عليه بالصحة حتى وان جاء بالأسانيد الضعيفة أو المكذوبة، وما خالفها رفض وحكم عليه بالوضع والبطلان والشذوذ والغرابة وغير ذلك من الأوصاف حتى ولو جاء بأسانيد معتبرة صحيحة([898])، وهذا انحراف خطير جدا، لان المفروض

[898] وليس هذا القول منا تجنيا على أهل السنة ولا من باب الكذب عليهم فقد احتوت كتبهم وأبحاث علمائهم على عدة شواهد يتيقن معها الباحث من تأثير العقيدة على تصحيح الأحاديث والعمل بها او تكذيبها وتركها، فكم من حديث صحيح قد ثبت لديهم صحته عن النبي الأعظم صلوات الله وسلامه عليه لكنهم فعلوا خلافه، وعملوا بعكسه، لان عقيدتهم وما تربت عليه أجيالهم تستمج هذه الأحاديث الصحيحة، ولا تستسيغ العمل بها.

ومن الشواهد على هذه الحقيقة ورود النص الصحيح عندهم بصحة الصلاة على أي إنسان كان، بان يقال له (صلى الله عليك) ولكنهم رفضوا أن يقال (صلى الله على علي) أو (صلى الله على فاطمة) أو (صلى الله على الحسن والحسين) أو أن يقول (اللهم صل على محمد وآل محمد) ويقصد بآل محمد خصوص علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، بل لابد بزعمهم أن يدخل معهم آل جعفر بن أبي طالب وآل عقيل بن أبي طالب وغيرهم كزوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة، وفي هذا الصدد يقول ابن حجر في (فتح الباري ج 11 ص 146) (وقال ابن القيم المختار أن يصلي على الأنبياء والملائكة وأزواج النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم وآله وذريته وأهل الطاعة على سبيل الإجمال وتكره في غير الأنبياء لشخص مفرد بحيث يصير شعارا ولا سيما إذا ترك في حق مثله أو أفضل منه كما يفعله الرافضة... «تنبيه» اختلف في السلام على غير الأنبياء بعد الاتفاق على مشروعيته في تحية الحي فقيل يشرع مطلقا وقيل بل تبعا ولا يفرد لواحد لكونه صار شعارا للرافضة).

وقال الزمخشري في تفسيره (الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل ج 3 شرح ص 273) (القياس جواز الصلاة على كل مؤمن لقوله تعالى وقوله تعالى وقوله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم: «اللهم صل على آل أبي أوفى» ولكن للعلماء تفصيلا في ذلك وهو أنها إن كانت على سبيل التبع كقولك صلى الله على النبي وآله فلا كلام فيها، وأما إذا أفرد غيره من أهل البيت بالصلاة كما يفرد هو فمكروه، لان ذلك صار شعارا لذكر رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم ولأنه يؤدي إلى الاتهام بالرفض. وقال رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم»).

وقد تركوا سنة التختم باليمين مع ان فيها أحاديث صحيحة وتختموا باليسار لان الشيعة تتختم باليمين فلم تطاوعهم أنفسهم في التشبه بهم، فقد ورد في (سنن ابن ماجة ج 2 ص 1203 باب التختم باليمين) عن عبد الله بن جعفر قال: (إن النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم، كان يتختم في يمينه)، ومع ذلك نرى ابن عبد البر في (التمهيد ج6 ص80 ــ 81) يقول: (قد كان التختم في اليمين مباحا حسنا لأنه قد تختم به جماعة من السلف في اليمين كما تختم منهم جماعة في الشمال وقد روي عن النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم الوجهان جميعا فلما غلبت الروافض على التختم في اليمين ولم يخلطوا به غيره كرهه العلماء منابذة لهم وكراهية للتشبه بهم).

ولو أحصينا جميع المخالفات لخرجنا عن الاختصار ولاحتاج الأمر إلى بحث مستقل، لكن ابن تيمية يريحنا ويريح القارئ الكريم؛ لأنه يجعل قاعدة كلية لهذه المسألة فيجوز مخالفة كل سنة تكون شعارا لأهل البدع في نظره القاصر، فيقول في (منهاج السنة النبوية لابن تيمية ج4 ص145) (وهذا القول يقوله سائر الأئمة فإنه إذا كان في فعل مستحب مفسدة راجحة لم يصر مستحبا ومن هنا ذهب من ذهب من الفقهاء إلى ترك بعض المستحبات إذا صارت شعارا لهم فلا يتميز السني من الرافضي ومصلحة التميز عنهم لأجل هجرانهم ومخالفتهم أعظم من مصلحة هذا المستحب).

فسبحان الله كيف يصير في الفعل المستحب مفسدة راجحة، والمستحبات احكام شرعية انزلت وشرعت لكمال الانسان ومراعاة مصالحه الدنيوية والاخروية، فكيف يقلبها ابن تيمية وغيره من المصلحة الى المفسدة لمجرد ان مخالفيهم يفعلون تلك المستحبات ويتمسكون بها، وهذه اكبر ضربة لمن يدعي بان مصطلح (أهل السنة) مشتق ومأخوذ من التزام القوم بالسنة النبوية والاقتداء الحرفي والكامل بها، إذ يتبين ومن خلال تلك الأمثلة وغيرها الكثير ان هذا الالتزام بالسنة النبوية منهم هو التزام مزاجي أو كيفي، فمتى ما تماشت السنة مع ميولهم العقائدية وما تربوا عليه اخذوا بها ومتى ما خالفت السنة النبوية هذه الميول وتلك العقائد التي ترعرعوا عليها تركوها وضربوا بها عرض الجدار، وهذا أمر خطير للغاية، إذ صارت السنة النبوية تابعة غير متبوعة، وهو خلاف منهج القرآن والسنة المطهرة.

نام کتاب : فضائل أهل البيت عليهم السلام بين تحريف المدونين وتناقض مناهج المحدثين نویسنده : وسام برهان البلداوي    جلد : 1  صفحه : 376
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست