responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فضائل أهل البيت عليهم السلام بين تحريف المدونين وتناقض مناهج المحدثين نویسنده : وسام برهان البلداوي    جلد : 1  صفحه : 226
ووجد المتأخرون أيضا أنفسهم أمام عدة مناهج متناقضة ومتضاربة للمتقدمين، فأحمد بن حنبل يقوي حديثا، ومسلم النيسابوري يضعفه، ومالك يصححه، والبخاري يرفضه، والترمذي يحسنه، وغيره يكذبه، ومن دون أن يبينوا في كثير من الأحيان سبب ردهم وتضعيفهم أو علة تأييدهم وتقويتهم.

فضلاً عن الاختلاف والتناقض في منهج المحدث الواحد، فنراه يرفض التدليس لكنه يخرج لمئات من المدلسين، ويضعف مجهول العدالة ويخرج لعشرات منهم، وهكذا، وقد مر في الفصل السابق كثير من الشواهد الدالة على هذا التناقض في المناهج.

ولهذه الأسباب وغيرها وقع المتأخرون في حيص وبيص كما يقول المثل الشائع، وحاولوا تفسير هذا التناقض والتضارب في المناهج بكلمات لا تصمد أمام النقاش العلمي، ولما عجزوا عن تفسير الأمر حاولوا سد باب النقد والاعتراض بوجه كل من يريد معرفة العلل والأسباب التي كان القدماء يبنون عليها أحكامهم في التصحيح والتضعيف وفي الجرح والتعديل، وفسروا المسألة بأنها حالة قلبية وأمر نفسي يمر على المحدثين فيستشعرون معها بصحة الحديث أو عدم صحته.

قال السخاوي في (فتح المغيث): (وقال ابن مهدي هي إلهام لو قلت للقيم بالعلل من أين لك هذا لم تكن له حجة)([524]).

ونقل السخاوي عن آخر: (ونحن نعلم صحة الحديث بعدالة ناقليه وأن يكون كلاما يصلح أن يكون كلام النبوة ونعرف سقمه ونكارته بتفرد من لم تصح عدالته وهو كما قال غيره أمر يهجم على قلبهم لا يمكنهم رده وهيئة نفسانية لا معدل لهم عنها)([525]).

وهو أمر مضحك خطير في الوقت نفسه، لأنه يجعل السنة النبوية خاضعة لميول المحدثين ورغباتهم واعتقاداتهم ونوازعهم، ويصيرها متأثرة بالعقد النفسية والمتبنيات المذهبية لذلك المحدث،


[524] فتح المغيث شرح ألفية الحديث للشيخ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي ج1 ص235.

[525] المصدر السابق ص236.

نام کتاب : فضائل أهل البيت عليهم السلام بين تحريف المدونين وتناقض مناهج المحدثين نویسنده : وسام برهان البلداوي    جلد : 1  صفحه : 226
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست