نام کتاب : ما أخفاه الرواة من ليلة المبيت على فراش النبي صلى الله عليه وآله وسلم دراسة في رواية الحديث والتاريخ نویسنده : نبيل الحسني جلد : 1 صفحه : 38
صدقنا الذي كان حدثنا»([28])
وهو أبو بكر كما بُيّن بالأدلة وها نحن نورد الدليل الخامس.
فهنا إما أنهم ذكروا اسمه، ولكن
الرواة عمدوا إلى عدم ذكره، ويا ليتهم لم يفعلوا؛ لأن ذلك أهون من عدم ذكر طغاة
قريش اسم القائل والتستر عليه كما صوّر لنا ذلك الرواة؛ إذ ألقوا الأمر على عاتق
قريش، وهم بهذا سيسيئون إلى شخص أبي بكر إساءة كبيرة، إذ التصريح بأنه هو القائل
أهون بكثير.
لكن قيام الرواة بحذف هذا التصريح وإلصاقه
بعاتق قريش وأنهم قد أمسكوا عن التعريف بهوية القائل، يطرح تساؤلات كثيرة عن سبب
عدم إفصاحهم بهذه الشخصية، أو أنهم حقيقة لم يفصحوا.
ومن هنا: نسأل: «من أين علمت قريش
بخروج أبي بكر»؟ والرواية تقول أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من خوخة في
ظهر بيته تحت جنح الظلام، فمن أين علمت قريش بخروجه؟! وبخاصة أن هذا السؤال لم يرد
في أي مصدر من المصادر الإسلامية التي تناولت حديث هجرة النبي صلى الله عليه وآله
وسلم أي: إن جميع المصادر لم تذكر كيف علمت قريش بخروج أبي بكرّ؟!
أما الجواب فمن ثلاث نقاط:
أولا: إن الذين ينسجون الباطل هم أول الناس وقوعاً في شباكه
على مر التاريخ وما حوته أسطر حياة
بعض الذين سجل لهم المؤرخون من مواقف. والذين أرادوا أن يقدموا حقيقة مزيفة لا
تستند إلى واقع هم الذين ابتلوا بها وكان سعيهم وبالاً عليهم، لأن ما كان لله ينمو.
.
[28]
السيرة النبوية لابن هشام: ج 2، ص 127. السيرة لابن جرير الطبري: ص 92. السيرة
النبوية لابن كثير: ج 2، ص 230. عيون الأثر لابن سيد الناس: ج 1، ص 236.
نام کتاب : ما أخفاه الرواة من ليلة المبيت على فراش النبي صلى الله عليه وآله وسلم دراسة في رواية الحديث والتاريخ نویسنده : نبيل الحسني جلد : 1 صفحه : 38