ومن كان دليل الكتاب
والسنة عليه لا له كان هو المخطئ، بل هو معذور!!!، بل مأجور!! كما ثبت في الحديث
الصحيح:
(إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر) فناهيك بخطأ
يؤجر عليه فاعله.
ولكن:
لا يجوز لغيره أن يتبعه في خطأه، ولا يعذر كعذره ولا يؤجر كأجره، بل واجب
على من عداه من المكلفين أن يترك الاقتداء به في الخطأ ويرجع إلى الحق الذي دل
عليه الكتاب والسنة.
وإذا وقع الرد لما اختلف فيه أهل العلم إلى الكتاب والسنة كان من معه دليل
الكتاب والسنة هو الذي أصاب الحق ووافقه، وإن كان واحدا، والذي لم يكن معه دليل
الكتاب والسنة هو الذي لم يصب الحق، بل أخطأه، وإن كان عددا كثيرا، فليس لعالم ولا
لمتعلم ولا لمن يفهم ــ وإن كان مقصرا ــ أن يقول: إن الحق بيد من يقتدي به من
العلماء، إن كان دليل الكتاب والسنة بيد غيره.
فإن ذلك جهل عظيم، وتعصب ذميم، وخروج من دائرة الإنصاف بالمرة، لأن الحق
لا يعرف بالرجال، بل الرجال يعرفون بالحق)([110]).