عُرّفت الخطابة: بأنها فن نثري غايتها التأثير في نفس السامع وهي مصدر خطب
يخطب، أي صار خطيباً، وهي على هذا صفة راسخة في نفس المتكلم يقتدر بها على التصرف
في فنون القول، لمحاولة التأثير في نفوس السامعين، وحملهم على ما يراد منهم
بترغيبهم وإقناعهم([31]).
ولذا:
فإن كل الأمم في حاجة إلى الخطابة،
وكانت العرب من أحوج الأمم إليها ولذلك ارتقت في الخطابة مرتقى فاقت فيه على غيرها
من سائر الأمم إذ لا يخفى ما كانت عليه العرب أيام جاهليتهم من الأنفة والتفاخر
بالأحساب والأنساب والمحافظة على شرفهم وعلو مجدهم وسؤددهم حتى حدث ما حدث بينهم
من الوقائع العظيمة.
ولا شك أن كل قوم لهم مثل ذلك هم أحوج الناس إلى ما يستنهض هممهم ويوقظ
أعينهم ويقيم قاعدهم ويشجع جبانهم ويشد جنانهم ويثير أشجانهم ويستوقد نبارهم صيانة
لعزهم أن يستهان ولشوكتهم أن تستلان وتشفياً بأخذ الثأر وتحرزاً من عار الغلبية
وذل الذمار وكل ذلك من مقاصد الخطب فكانوا أحوج الناس إليها
[31]الخطابة أصولها وتاريخها، تأليف:
أحمد أبو زهرة: ص150، ط دار الفكر العربي لسنة 1934، القاهرة.