ومن ثم فنحن أمام تركيبة
اجتماعية متنوعة من حيث الأعراق والعادات والثقافات النشئوية وتسودها جميعاً شريعة
واحدة وأن هذه التركيبة المكونة للنسيج الاجتماعي الكوفي قد سادها ضمير جمعي واحد
جعل منها أمة تمارس جميع أنواع الظلم والقهر؛ بل إن النظر إلى مجريات عاشوراء يلزم
الناظر بأنه أمام مجتمع قد مات فيه الضمير الإنساني، فالرؤوس يطاف بها في أزقة
الكوفة، وقد اختلفت فيها الأعمار فمنها من ابيضت لحيته ورأسه، ومنها من كان شاباً،
ومنها من كان صبياً، ومنها من كان رضيعاً، ومنها من كان عبداً موالياً لا حول له
ولا قوة إلا الانقياد لسيده ومولاه.
فضلاً عن أن الناس وقفت تنظر إلى تلك الرؤوس التي تقاسمتها القبائل
العربية لتتقرّب بها إلى والي الكوفة عبيد الله بن زياد فقد جاءت كندة بثلاثة عشر،
وصاحبهم قيس بن الأشعث ــ لعنه الله ــ وجاءت هوازن باثني عشر، وصاحبهم شمر بن ذي
الجوشن؛ وجاءت تميم بسبعة، وبنو أسد بستة عشر، ومذحج بسبعة، وجاء آخرون بباقي الرؤوس.
وهذه جميعاً كانت تسيّر بين النساء والأطفال وهم ينظرون إلى آبائهم
وأهاليهم ويساقون بالسياط حينما يأخذهم النظر إلى تلك الرؤوس فلا يستطيعون من عظم
المصيبة النظر إلى أقدامهم أين