وأزواجهن مع أطفالهن وقد
أفقدهم الهلع والخوف كل قرار، فبين صارخ باكٍ وشاخص عينه إلى الرؤوس وقد اختنق
صوته في صدره وجمد الدم في عروقه فمن مات منهم بالطريق دفن في محله، ومن أعانته
قواه على العيش كان بقية حياته يعيش تلك المأساة التي تغلغلت في الوجدان الإنساني.
ومن ثم:
فإن المسؤولية الشرعية التي ألقيت على عاتق العقيلة زينب عليها السلام
وابن أخيها الإمام زين العابدين عليهما السلام في ترميم هذا الشرخ والتلق في
البنية الفكرية للمسلم فضلاً عن حفظ من بقي من آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم تستلزم
أن يكون خطابها الديني يحمل من المقومات التي تستطيع أن تعيد المسلم إلى الإسلام
الحقيقي المحمدي، وتنتزع منه الأفكار الهدامة والمعطيات الإرهابية والتكفيرية.
فكان التجديد في الخطاب الديني يرتكز على إصلاح البنية الفكرية وترميها
وليس على الكلمات التحريضية أو المصطلحات المنمقة أو الأكاذيب، أو البدع وإنما على
تشخيص مواطن الانحراف الفكري وطرق معالجتها مما أحدث تغييراً قوياً أعاد التوازن إلى
العقيدة الإسلامية بعد أن كادت تصبح جاهلية عمياء وأموية جهلاء لا تحمل إلا العداء
لله ورسوله صلى الله عليه وآله