فكان الملك وتولي أمر المسلمين هو الغاية والهدف أما الوسيلة فكانت الخطاب
الديني المرتكز على المطالبة بدم عثمان بن عفان وخروج زوج النبي صلى الله عليه
وآله وسلم لقيادة المعركة، وكلا الأمرين ملتصق بالدين فكانا مادة غنية لشحن الخطاب
الديني.
الشاهد
الثالث: استخدام عبد الله بن الزبير لوسيلة الخطاب الديني في حربه لأمير المؤمنين
الإمام علي عليه السلام لأجل تولي أمر المسلمين
ذكر المؤرخون خروج عبد الله بن الزبير يوم الجمل وهو يخطب أهل البصرة
ويحرضهم على قتال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال:
(أيها الناس! إن علي بن أبي طالب قتل الخليفة بالحق عثمان، ثم جهز الجيوش
إليكم ليستولي عليكم، ويأخذ مدينتكم، فكونوا رجالاً تطالبون بدم خليفتكم، واحفظوا
حريمكم، وقاتلوا عن نسائكم وذراريكم وأحسابكم وأنسابكم أترضون لأهل الكوفة أن
يردوا بلادكم، أغضبوا فقد غوضبتم، وقاتلوا فقد قوتلتم، ألا وإن عليا لا يرى أن معه
في هذا الأمر أحداً سواه، والله لأن ظفر بكم ليهلكن