فهؤلاء قد شقوا جماعة
المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان في مبايعتهم لعلي بن أبي طالب عليه
السلام؛ ومن ثم فإن الخروج يلزم أن ينصرف لرد هؤلاء وليس العكس ولذا قال رضوان
الله عليه: (وأمرْنَا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة).
فالقرآن والسنة يلزمان من آمن بهما أن يخرج للالتحاق بعلي بن أبي طالب
عليه السلام وليس بعائشة وطلحة والزبير.
4 ــ إن دعوته للناس إلى الخروج كانت ترتكز على تحكيم العقل من خلال النظر
في الحق أولاً وهو منهج قرآني ونبوي فقد سارت الأنبياء منذ آدم وإلى المصطفى صلى
الله عليه وآله وسلم في مخاطبة العقل البشري في أمر التوحيد ونبذ الوثنية وبالعقل
آمن الناس بدعوات الأنبياء عليهم السلام.
وبهذا المنهج الرسالي والقرآني خاطب عمار بن ياسر الناس في الكوفة فدعاهم
إلى معرفة الحق أولاً ومن ثم النظر فيما يقوده الحق بمعنى: أن الحق يبحث عن أهله،
فمن كان من أهل الحق فسيمكث عنده الحق، ولذا قال عليه الرحمة والرضوان:
(هذا ابن عم رسول الله فاخرجوا إليه، ثم انظروا في الحق ومن الحق معه).
وعليه:
فالتجديد في الخطاب الديني هو ما شهده أهل الكوفة من تجديد