قلت: صدقت.. وقد قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا
النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ
يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى
تُؤْفَكُونَ﴾ [فاطر: 3]، ولكن ما تعني بالاستقلال والذات؟
قال:
الحكم بالشرك في الأفعال متوقف في بعض الصفات المختصة بالله تعالى، كالإحياء
والإماتة والشفاء والضر على تحقّق قيد الإستقلالية.. أي أنّه لا يمكن الحكم بالشرك
على شخصٍ لمجرد اعتقاده بأنّ نبي الله عيسى عليه السلام هو الذي أحيا الموتى بإذن
وإرادة من اللّه عز وجل.. بل للحكم عليه بالشرك لا بدّ أن يكون معتقده متضمنًا
لمفهوم الاستقلال، أي يكون معتقدًا أنّ نبي الله عيسى عليه السلام أحيا الموتى
بذاته ومستقلاّ عن قدرة وإرادة وإذْن اللّه عز وجل.
قلت:
ذلك واضح، وقد صرح به القرآن الكريم عندما نسب الله تعالى على لسان نبيّه عيسى
عليه السلام إحياءه للموتى وعلمه بالغيب وشفائه للأكمه بإذن الله، قال تعالى حاكيا
قول المسيح عليه السلام: ﴿ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ
الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ
الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ
بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً
لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 49]
قال:
ومن الشرك الشرك في الحاكمية .. فالله خالق الكون ومالكه ومدبر أمره هو ملكه
وحاكمه..