قال: ومن الشرك الخضوع والتذلل لغير الله مع
الإعتقاد بأنّ المخضوع له إله و ربّ.
قلت:
رأيت بعضهم لا يضع قيدا لهذا.. فيعتبر كل خضوع شرك.
قال:
لو كان الأمر كذلك لكان الملائكة الذين سجدوا لآدم مشركين بسجودهم.. وكان الله
بذلك هو الذي دعاهم إلى الشرك.
قلت:
صدقت .. وقد ذكرتني بنفر من قومي يصفون كل الأمة بالشرك بأمثال هذه الأمور.
قال:
وذلك من شركهم.. فلو كانوا موحدين لله صادقين في توحيدهم، لخضعوا لله في مراده..
لكنهم تركوا الله وأحكام الله، وراحوا إلى الأنداد الذين اتخذوهم من دون الله
يقولون بقولهم، ويعتقدون بعقائدهم.
وقد
شد انتباهي في هذه الضوضاء المزعجة رجل هو أشبه الناس بالشيطان، بل لعله الشيطان
نفسه، وكان يحيط به جمع من الغوغاء، وهو يصيح فيهم بصوته المزعج قائلا: لقد جبنا
الكون مشرقه ومغربه.. وطفنا أقماره ونجومه.. فوجدنا كل شيء إلا شيئا واحدا لم نجده،
فعرفنا أن الوهم هو الذي اخترعه، وأن الخيال هو الذي أسسه.. أنبئوني ما هو؟
صاح
الجميع بصوت عال: إنه الله..
رد
عليهم ذلك الصوت المزعج قائلا: صدقتم.. فالله هو الخرافة التي ظل أجدادكم طوال