قال: إن هؤلاء أعظم من أن ينحصروا في زمن دون
زمن.. أو مكان دون مكان.. إنهم من حرف كل دين، وشوه كل رسالة.
قلت:
ألهذا ورد في النصوص المقدسة التحذير من البدعة، ومن أخطارها، ومن ذلك قوله (ص) : (لا يذهب من السُنّة شيء حتّى يظهر من البدعة مثله ، حتّى تذهب
السُنّة وتظهر البدعة ، حتّى يستوفي البدعة من لا يعرف السُنّة ، فمن أحيى ميّتاً
من سنّتي قد أمُيتت ، كان له أجرُها وأجرُ من عمل بها ، من غير أن ينقص من أُجورهم
شيئاً ، ومَنْ أبدَعَ بدعة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها ، لا ينقص من أوزارهم
شيئاً)([568])
قال:
أجل.. فكلما ابتدع الشيطان للناس بدعة جديدة، كلما ضاع من السنة ومن الدين القويم
مثلها.. فالبدعة تمحو السنة، وتهيل عليها أكواما من التراب.. إلى أن يصبح الناس ما
ابتدعوه، لا ما ورثوه عن أنبيائهم.
قلت:
لقد أخبر رسول الله (ص) عن ذلك.. وأخبر أن كل
ما ابتدعه الناس، وانحرفوا به عن هدي الله بدعة ضلالة، فعن جابر قال : خطبنا رسول
الله (ص) فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهل له ثمّ قال
: ( أمّا بعد فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله ، وأنّ أفضل الهدي هدي محمّد ، وشرّ
الاُمور محدثاتها وكلّ بدعة ضلالة)([569])
قال:
أجل.. فالشيطان الذي توعد بني آدم بأن يضلهم ويغويهم لا يجد سبيلا لذلك إلا البدع