لكني بمجرد دخولي لتلك المساجد المزخرفة
المزين ظاهرها، وجدت باطنها على خلاف ظاهرها.. فقد كانت أرضها مفروشة بأشواك
السعدان، وكان طلاؤها مشكل من جميع أنواع القاذورات والنجاسات.. وكانت سماؤها
نيران متلهبة.
والعجب
الأكبر من ذلك هو أني وجدت المصلين فيها يأتمون في صلاتهم وراء إمام هو أشبه الناس
بالشيطان.. وكانت قراءته للقرآن الكريم قراءة مقلوبة ممتلئة بالتحريف.
وبعد
أن صلى بهم وقف خطيبا عليهم، والعجب أنه في جميع خطبته كان لا يدعو إلا للظلم
والاستبداد والطغيان.
وقد
تعجبت عندما رأيت تلك الجموع التي تسمع له، تبكي وتتأثر ويبدو عليها الخشوع،
وكأنها لم تسمع ما يدعوها إليه من فتنة وإهراق دماء.
وقد
تعجبت عند سماعي لقراءتهم القرآن الكريم، فقد كانوا يعكسون كل معانيه، ويغيرونها
تغييرا شديدا، مع أنهم كانوا يخرجون حروفه من مخارجها، بل يلتزمون بكل ما أعرفه من
أحكام الترتيل.
سألت
صاحبي الواعظ عنهم، فقال: هؤلاء هم المبتدعة الذين ذكرهم رسول الله a ، فقال: (يأتي في آخر الزمان حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقرؤون
القرآن لا يتجاوز تراقيهم، يقولون: من قول خير البرية لا يتجاوز حناجرهم يمرقون من
الدين كما يمرق السهم من