بمجرد
أن خطر هذا الخاطر على خاطري ظهر لي الواعظ، بل جلس بجانبي، وقال: صدقت.. ما تشعر
به هو الحقيقة التي غفل عنها هؤلاء..
قلت:
من هؤلاء؟
قال:
هؤلاء هم الذي شربوا من شراب الغفلة الذي شربت منه.
قلت:
ولكني لم يحصل لي ما حصل لهم.
قال:
عندما تدمن عليه سيحصل لك ما حصل لهم.
قلت:
أعوذ بالله من ذلك.
قال:
هذا ما ينبغي أن تقوله.. فلا يحفظ أحد من الغفلة إلا بحفظ الله..
قلت:
أجل.. لكني مع ذلك لا ألوم هؤلاء كثيرا.. فلم أرهم يفعلون إلا المباحات.. فلا سرقة
في هذا المحل ولا خداع ولا فواحش ولا منكرات..
قال:
الغفلة أم الفواحش.. فلا تحقرنها.. لقد اعتبرها أولياء الله أوّل المعاصي.. بل أصل
الكبائر.. لقد سأل عمار بن ياسر عليا بن أبي طالب، فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا
عن الكفر على ما بني ؟ فقال : (على أربع دعائم : على الجفاء، والعمى، والغفلة،
والشك، فمن جفا احتقر الحق وجهر بالباطل ومقت العلماء، ومن عمى نسي الذكر، ومن غفل
حاد عن الرشد وغرّته الأماني فأخذته الحسرة والندامة وبدا له من اللّه ما لم يكن
يحتسب، ومن شكّ تاه في الضلالة)
وفوق
ذلك كله أخبر الله تعالى بالمصير الذي يصير إليه الغافلون، فقال :﴿ وَلَقَدْ
ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ