قال: الفرس الحسن هو الذي جمع كل ما يليق
بالفرس من هيئة وشكل، ولون، وحسن عدو، وتيسر كرّ وفرّ عليه.. والخط الحسن هو كل ما
جمع ما يليق بالخط من تناسب الحروف، وتوازيها واستقامة ترتيبها وحسن انتظامها..
قلت:
هذه الأشياء التي ذكرتها لا تنفك عن إدراك الحواس لها.. وإنما ينكر ذلك في غير
المدرك بالحواس.
قال:
الحسن والجمال ليس قاصرا على المحسوسات.. ألا ترى أنك تقول: هذا علم حسن، وهذه
سيرة حسنة، وهذه أخلاق جميلة، وإنما الأخلاق الجميلة.
قلت:
بلى..
قال:
ألا ترى أن العلم، والعقل، والعفة، والشجاعة، والتقوى، والكرم، والمروءة، وسائر
خلال الخير، لا تدرك بالحواس، ومع ذلك فإن الموصوف بها محبوب بالطبع عند من عرف
صفاته؟
قلت:
بلى.. ولذلك نرى الطباع مجبولة على حب الأنبياء والأولياء ممن اتصفوا بهذه الصفات
العظيمة.
قال:
ألا ترى أن البشر مع بعد المسافة بينهم وبين من يعظمونهم من الناس لا يزالون
يمتلئون محبة وتقديسا لهم، مع أنهم لم يروا أجسادهم ولا صورهم؟
قلت:
بلى.. فقد كفتهم صورتهم الباطنة عن صورتهم الظاهرة.
قال:
فالمحبوب إذن هو تلك السير الجميلة، والأخلاق الحميدة، والفضائل الشريفة.