قال:
إذا عرف العبد هذا.. وتخلص من سجون الكثافة، وقيود البصر.. يمكنه أن يعرج في معراج
محبة الله.
قلت:
كيف ذلك؟
قال:
ما مرجع كل ما ذكرته من صفات الجمال الباطني؟
قلت:
عند تحليل كل ما ذكرته من صفات يمكن إرجاعها إلى العلم والقدرة والتنزه عن العيوب
والنقائص..
قال:
فأين علم الأولين والآخرين من علم اللّه تعالى الذي يحيط بالكل إحاطة خارجة عن
النهاية، حتى لا يعزب عنه مثقال ذرّة في السموات ولا في الأرض.. بل لو اجتمع أهل
الأرض والسماء على أن يحيطوا بعلمه وحكمته في تفصيل خلق نملة أو بعوضة لم يطلعوا
على عشر عشير ذلك، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء.
فإن
كان جمال العلم وشرفه أمرا محبوبا، وكان هو في نفسه زينة وكمالا للموصف به، فلا
ينبغي أن يحب بهذا السبب إلا الله تعالى. فعلوم العلماء جهل بالإضافة إلى علمه..
قلت:
والقدرة؟
قال:
يستحيل أن يحب عبدا من عباد اللّه تعالى لقدرته، وسياسته، وتمكينه، واستيلائه،
وكمال قوته، ولا يحب اللّه تعالى لذلك، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم،
فهو الجبار القاهر، والعليم القادر، السموات مطويات بيمينه، والأرض وملكها وما
عليها في قبضته، وناصية