ولا ينالها إلا من باعوا قلوبهم لله، فلم يسكن فيها
غيره.
قلت:
لقد سمعت بعض الصالحين يقول: (إن من خلق اللّه خلقا ما يشغلهم الجنان وما فيها من
النعيم عنه؛ فكيف يشتغلون عنه بالدنيا)
قال:
صدق.. فالمؤمن إذا عرف ربه عز وجل أحبه، وإذا أحبه أقبل إليه، وإذا وجد حلاوة
الإقبال إليه لم ينظر إلى الدنيا بعين الشهوة، ولم ينظر إلى الآخرة بعين الفترة،
وهي تحسره في الدنيا وتروحه في الآخرة.
قلت:
فحدثني عن حقيقة الحب.. وكيف أعرج بقلبي إلى مقامه السامي.
قال:
لن تعرف حقيقة الحب حتى تعرف حقيقة الجمال والكمال الذي يتوجه إليه الحب.
قلت:
فما حقيقة الجمال والكمال؟
قال:
لن تعرفها حتى تطهر قلبك وعقلك من تلك الكثافة التي تجعلك محبوسا في قمقم الحس..
فتكون كذلك المسجون الذي لا يرى للحسن والجمال معنى إلا تناسب الخلقة والشكل، وحسن
اللون، وكون البياض مشربا بالحمرة، وامتداد القامة.
قلت:
فكيف أتخلص من هذا؟
قال:
عندما تدرك أن جمال كل شيء وحسنه في أن يحضر كماله اللائق به، الممكن له.. فإذا
كان جميع كمالاته الممكنة حاضرة فهو في غاية الجمال، وإن كان الحاضر بعضها فله من
الحسن والجمال بقدر ما حضر.