وعن ابن عمر قال: أخذ رسول اللّه بمنكبي فقال: (كن في الدّنيا كأنّك غريب أو عابر سبيل)([542])
وعن
جابر أنّ رسول اللّه (ص) مرّ بالسّوق، داخلا من بعض
العالية والنّاس كنفته فمرّ بجدي أسكّ ميّت، فتناوله فأخذ بأذنه، ثمّ قال: (أيّكم
يحبّ أنّ هذا له بدرهم؟)، فقالوا: ما نحبّ أنّه لنا بشيء، وما نصنع به؟. قال: (أتحبّون
أنّه لكم؟)، قالوا: واللّه لو كان حيّا، كان عيبا فيه، لأنّه أسكّ. فكيف وهو ميّت؟
فقال: (فو اللّه! للدّنيا أهون على اللّه من هذا عليكم)([543])
وهو
الذي مثله رسول الله (ص) في سلوكه ومواقفه، فقد عرضت
عليه الدنيا بحليها وحللها، فأعرض عنها.. ففي الحديث: (لقد مات رسول اللّه (ص) وما شبع من خبز وزيت في يوم واحد مرّتين)([544])
قلت:
لا زلت أحتاج منك حدودا حقيقية أو رسمية تبين لي حقيقته، وتفسر لي معناه.
قال([545]): الزهد مقام من مقامات الدين
الشريفة.. والتي لا تنال الدرجات العليا إلا بارتقائها.
قلت:
لقد تعودت من مشايخي الذين مررت عليهم، وسلكت على أيديهم، أن يذكروا لي عند كل
مقام العلوم التي تحض عليه، والأحوال التي يجدها السالك عنده، والثمرات العملية
التي