responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أسرار الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 469
تدل ‌على النعمة من الواحد الحق.. والحسنات بإزاء هذه المعارف التي هي من أبواب الإيمان واليقين.

وتمام هذه المعرفة ينفي الشرك في الأفعال، فمن أنعم عليه ملك من الملوك بشيء، فإن ‌رأى لوزيره أو وكيله دخلاً في تيسير ذلك وإيصاله إليه فهو إشراك به في النعمة، فلا يرى ‌النعمة من الملك من كل وجه، بل منه بوجه ومن غيره بوجه، فيتوزع فرحه عليهما فلا يكون ‌موحداً في حق الملك.

قلت: وعيت هذا، فلا يشكر إلا من أفرد الله بالشكر، واعتقد أن الخير كله بيده.. فما يثمر هذا من الأحوال؟

قال: لقد اختلفت تعابير أهل الله عن تلك الحال اللذيذة التي يجدونها عند حصول هذه المعرفة في قلوبهم.. فقال بعضهم:(لست بشاكر مادمت تشكر، وغاية الشكر التحير، وذلك أن الشكر نعمة من الله يجب الشكر عليها وهذا لا يتناهى).. وقال آخر:(شكر النعمة أن ترى نفسك فيها طفيليا).. وقال آخر:(الشكر معرفة العجز عن الشكر).. وقال آخر:(الشكر أن لا ترى نفسك أهلا للنعمة)

قلت: فما تقول أنت؟

قال: إن الملك الذي يريد الخروج إلى سفر، فيهدي فرسا لبعض الناس.. فإن هؤلاء الناس سينقسمون في فرحهم بالفرس إلى ثلاثة أقسام:

أما الأول، فيفرحون بالفرس من حيث إنه فرس.. وهذا فرح من لاحظ له في الملك، بل غرضه الفرس ‌فقط، ولو وجده في صحراء فأخذه، لكان فرحه مثل ذلك الفرح.

أما الثاني، فيفرحون به لا من حيث إنه فرس، بل من حيث يستدلون به على عناية الملك بهم، وشفقته ‌عليهم واهتمامه بجانبهم، ولو وجد هؤلاء هذا الفرس في صحراء أو أعطاهم إياه غير الملك لكانوا لا يفرحون به ‌أصلاً لاستغنائهم عن الفرس أصلاً أو استحقارهم له بالإضافة إلى خلوه من نيل المحل في قلب ‌الملك.

نام کتاب : أسرار الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 469
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست