ومن
ذلك أن يترك الذنوب حياء من الله تعالى وحياء من أن يتعاطى في بيت الله ما يقتضي
هتك الحرمة، وقد قال الحسن بن علي: (من أدمن الاختلاف إلى المسجد رزقه الله إحدى
سبع خصال: أخاً مستفاداً في الله، أو رحمة مستنزلة، أو علماً مستظرفاً، أو كلمة
تدل على هدى، أو تصرفه عن ردى، أو يترك الذنوب خشية أو حياء)
قلت:
وعيت هذا.. فحدثني عن كيفية تأثير النيات في المباحات.
قال:
ما من شيء من المباحات إلا ويحتمل نية أو نيات يصير بها من محاسن القربات وينال
بها معالي الدرجات.
قلت:
ما أجمل هذا وأعظمه.. فاضرب لي مثالا عنه يقربه لي..
قال:
أليس التطيب من المباحات؟
قلت:
أجل.. بل إن حبه فطره في النفوس.. وقد كان رسول الله (ص) يحبه.. ولم
يرد أي نص بتحريمه.. ولكن ما الذي يمكن أن ينوي بالطيب وهو حظ من حظوظ النفس؟
قال:
من تطيب وهو يقصد التنعم بلذات الدنيا، أو يقصد به إظهار التفاخر بكثرة المال
ليحسده الأقران، أو يقصد به رياء الخلق ليقوم له الجاه في قلوبهم ويذكر بطيب الرائحة..
كل هذا يجعل التطيب معصية، فبذلك يكون أنتن من الجيفة في القيامة إلا القصد الأول
وهو التلذذ والتنعم فإن ذلك ليس بمعصية إلا أنه يسأل عنه، ومن نوقش الحساب عذب،
ومن أتى شيئاً من مباح الدنيا لم يعذب عليه في الآخرة ولكن ينقص من نعيم الآخرة له
بقدره.