ومن
ذلك أن ينوي انتظار الصلاة بعد الصلاة فيكون من المرابطين الذين نص عليهم قوله
تعالى :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200)﴾ (آل عمران)، وذكرهم رسول الله (ص)، فقال: (ألا أدلّكم على ما يمحو اللّه به الخطايا، ويرفع به
الدّرجات؟ قالوا: بلى، يا رسول اللّه قال: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا
إلى المساجد وانتظار الصّلاة بعد الصّلاة فذلكم الرّباط)([517])
ومن
ذلك الترهب بكف السمع والبصر والأعضاء عن الحركات والترددات، فإن الاعتكاف نوع صوم،
ونوع ترهب.
ومن
ذلك عكوف الهم على الله ولزوم السر للفكر في الآخرة ودفع الشواغل الصارفة عنه
بالاعتزال إلى المسجد.
ومن ذلك
التجرد لذكر الله أو لاستماع ذكره وللتذكر به.
ومن
ذلك أن يقصد إفادة العلم بأمر بمعروف ونهي عن منكر، إذ المسجد لا يخلو عمن يسيء في
صلاته أو يتعاطى ما لا يحل له فيأمره بالمعروف ويرشده إلى الدين فيكون شريكاً معه
في خيره الذي يعلم منه فتتضاعف خيراته.
ومن
ذلك أن يستفيد أخاً في الله فإن ذلك غنيمة وذخيرة للدار الآخرة، والمسجد محل أهل
الدين