قلت: لا.. إن كلامه هذا يدل على لؤمه.. بل
إنه بكلام هذا يدعوني إلى أن أبعده عني.
قال:
فهذا ما لا حظه الصديقون.. فقد رأوا أن الذي يعمل لرجاء الجنة وخوف النار مخلص
بالإضافة إلى الحظوظ العاجلة، وإلا فهو في طلب حظوظ آجلة.. والمطلوب الحق لذوي
الألباب وجه الله تعالى فقط.
ولذلك
يقول العارفون:( ليس خوفنا من نار جهنم ولا رجاؤنا للحور العين وإنما مطالبنا
اللقاء ومهربنا من الحجاب فقط)
وقالوا:(
من يعبد الله بعوض فهو لئيم كأن يعبده لطلب جنته أو لخوف ناره، بل العارف يعبده
لذاته فلا يطلب إلا ذاته فقط، فأما الحور العين والفواكه فقد لا يشتهيها، وأما
النار فقد لا يتقيها. إذ نار الفراق إذا استولت ربما غلبت النار المحرقة للأجسام،
فإن نار الفراق نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة، ونار جهنم لا شغل لها إلا
مع الأجسام، وألم الأجسام يستحقر مع ألم الفؤاد)
وقالوا:
وفي فؤاد المحبِّ نار جوى أحرّ نار الجحيم
أبردُها
وقيل
لرابعة العدوية:( كيف رغبتك في الجنة؟)، فقالت:( الجار ثم الدار)
وهي
في هذا تردد ما رددته امرأة فرعون من قبلها عندما قالت:﴿ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ
بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ ﴾ (التحريم:11) فقدمت الجار قبل الدار.
قلت:
أيمكن هذا.. أيمكن أن يصل الإخلاص بصاحبه إلى هذه الدرجة؟