وقال: (تكفّل اللّه لمن جاهد في سبيله لا
يخرجه إلّا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته بأن يدخله الجنّة أو يرجعه إلى مسكنه
الّذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة)([505])
وجاء
رجل إلى النّبيّ (ص) فقال: أرأيت رجلا غزا يلتمس
الأجر والذّكر، ما له؟ فقال رسول اللّه (ص): (لا شيء
له)، فأعاد ثلاث مرّات يقول له رسول اللّه (ص): (لا شيء
له)، ثمّ قال: (إنّ اللّه لا يقبل من العمل إلّا ما كان له خالصا وابتغي به وجهه)([506])
وقال
في شأن الصلاة: (صلاة الرّجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعا
وعشرين درجة، وذلك أنّ أحدهم إذا توضّأ فأحسن الوضوء ثمّ أتى المسجد لا ينهزه إلّا
الصّلاة لا يريد إلّا الصّلاة، فلم يخط خطوة إلّا رفع له بها درجة وحطّ عنه بها
خطيئة حتّى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في الصّلاة ما كانت الصّلاة هي تحبسه،
والملائكة يصلّون على أحدكم مادام في مجلسه الّذي صلّى فيه، يقولون: اللّهم ارحمه،
اللّهم اغفر له، اللّهم تب عليه، ما لم يؤذ فيه، ما لم يحدث فيه)([507])
وهكذا
في كل الأعمال.. فكل حظ من حظوظ الدنيا تستريح إليه النفس ويميل إليه القلب - قل
أم كثر - إذا تطرق إلى العمل تكدر به صفوه وزال به إخلاصه.
وبما
أن الإنسان مرتبط في حظوظه منغمس في شهواته فإنه قلما ينفك فعل من أفعاله وعبادة
من عباداته عن حظوظ وأغراض عاجلة من هذه الأجناس، ولذلك قيل: (من سلم له من عمره