قال([502]): اعلم أن كل شيء يتصور أن يشوبه غيره، فإذا صفا عن شوبه وخلص عنه سمي
خالصاً، ويسمى الفعل المصفى المخلص: إخلاصاً، كما قال تعالى :﴿ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ
وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66)﴾ (النحل)، فخلوص اللبن أن
لا يكون فيه شوب من الدم والفرث ومن كل ما يمكن أن يمتزج به.
وهكذا
الإخلاص فإن فرثه ودمه هو الإشراك، فمن ليس مخلصاً فهو مشرك..
وبما
أن الشرك منه خفي ومنه جلي، فهكذا الإخلاص، فمنه خفي وجلي.. فمهما كان باعثه في
جميع الأمور هو التقرب إلى الله تعالى، ولكن انضاف إليه خطرة من الخطرات، حتى صار
العمل أخف عليه بسببها، فقد خرج عمله عن حد الإخلاص وخرج عن أن يكون خالصاً لوجه
الله تعالى وتطرق إليه الشرك، وقد قال تعالى في الحديث القدسي: (أنا أغنى الشّركاء
عن الشّرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه)([503])
وقال
(ص): (تضمّن اللّه لمن خرج في سبيله. لا يخرجه إلّا جهادا في سبيلي،
وإيمانا بي، وتصديقا برسلي- فهو عليّ ضامن أن أدخله الجنّة، أو أرجعه إلى مسكنه
الّذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة)([504])
[502]
استفدنا المعاني الواردة هنا في حقيقة الإخلاص وغيرها من (كتاب النية والإخلاص
والصدق)، وهو الكتاب السابع من ربع المنجيات من كتاب إحياء علوم الدين بالتصرف
الذي ألفناه في هذه السلسلة.