لحظة واحد خالصة لوجه الله نجا)، وذلك لعزة الإخلاص وعسر تنقية القلب عن
هذه الشوائب.
قلت:
فقد رجع أمر الإخلاص إلى النية الباعثة على العمل؟
قال:
أجل.. وإلى ذلك الإشارة بقوله (ص): (إنّما الأعمال
بالنّيّة، وإنّما لكلّ امريء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى
اللّه ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوّجها، فهجرته إلى ما
هاجر إليه)([508])
قلت:
فلا مناص لك إذن أن تحدثني عن حقيقة النية..
قال:
النية هي حالة أو صفة للقلب يحيط بها أمران: علم، وعمل.. فالعلم يسبقها لأنه أصلها
وشرطها.. والعمل يتبعها لأنه ثمرتها وفرعها.
وذلك
لأن كل عمل اختياري لا يتم إلا بثلاثة أمور: علم، وإرادة، وقدرة.. فلا يريد
الإنسان ما لا يعلمه، ولا يعمل ما لم يرد.. فوجبت الإرادة في كلا الأمرين.
قلت:
فقد آل أمر النية إلى الإرادة.. فما هي؟
قال:
الإرادة هي انبعاث القلب إلى ما يراه موافقاً للغرض إما في الحال أو في المآل، فقد
خلق الإنسان بحيث يوافقه بعض الأمور ويلائم غرضه، ويخالفه بعض الأمور، فيحتاج إلى
جلب الملائم الموافق إلى نفسه ودفع الضار المنافي عن نفسه.. فافتقر لذلك إلى معرفة
الشيء المضر والنافع حتى يجلب هذا ويهرب من هذا، فإن من لا يبصر الغذاء ولا يعرفه
لا يمكنه أن