قال:
أنا أطلب الإخلاص.. فمفتاح الطبقة الأولى هو الإخلاص.. ولا يمكن لمن فقد هذه
الجوهرة النفيسة أن يطأ درجة واحدة من درجات هذا الجبل الرفيع.
قلت:
الإخلاص لمن؟
قال:
هذا الجبل النفيس.. وتلك القمة الرفيعة.. لم يكتسبا نفاستهما ولا رفعتهما إلا
لكونهما منتستبين لله.. فلذلك لا يرتفع إلى مقامات هذا الجبل الرفيع إلا من طلق كل
نسبة إلا نسبته لربه.. فلا يحظى بالانتساب لله من حجب بهواه.
قلت:
فهذا طور سيناء إذن.. ذلك الذي تجلى الرب فيه لموسى، كما قال تعالى :﴿ فَلَمَّا
تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا
أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143)﴾
(الأعراف)
أو
هو الجبل الذي رفعه الله على رؤوس بني إسرائيل.. كما قال تعالى :﴿ وَإِذْ
نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ
بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ
تَتَّقُونَ (171)﴾ (الأعراف)
أو
هو الجبل الذي أحبه رسول الله (ص)، فقال:(
أحد جبل يحبنا ونحبه)([498])
قال:
بل هذا الجبل هو جبل الإنسان الذي تسامى عن أوحال الطين، وأدران المستنقعات،