قلت:
وأنى لي أن أصل إلى مفاتيح الأبواب.. وأنا لست بوابا، ولا علاقة لي بالبوابين.
قال:
في كل طبقة من الطبقات التي رأيت بوابا يعطيك من المفاتيح ما يمكنك أن تتجاوز به الطبقة
التي ولي حراستها.
قلت:
ما أسهل الأمر إذن.. بورك فيك.
قلت
ذلك، ثم سرت مهرولا، وقد استخفني الطرب، فاستوقفني، وقال: مهلا.. كيف تريد أن تقطع
الطبقة الأولى من غير أن تحمل معك مفاتيحها؟
قلت:
لقد نسيت.. أين أجد مفاتيح هذه الطبقة؟
قال:
هي عندي..
قاطعته
قائلا: هيا افتح لي إذن.. أو سلمني المفاتيح لأفتحها بنفسي.
ابتسم،
وقال: أهكذا.. بهذه السهولة؟
قلت:
فأنت تريد أن تعيقني عن السير إذن؟
قال:
معاذ الله.. أنا أريد أن أنبهك إلى أن القمة الجميلة تحتاج نفوسا جميلة.. نفوسا في
منتهى الرقة والسمو والكمال، فلا يمكن للحقير أن يطمع في الجميلة، ولا يمكن للوضيع
أن يصل إلى الرفيعة.