وهي في نفس
الوقت مصيدة النفوس الشرهة والأفواه الجائعة والأجساد الظمآنة.
من
أجلها بنيت الدور التي لم تسكن، وجمعت الأموال التي لم تنفق، وطرزت الثياب التي لم
تلبس، ومن أجلها امتلأت القمامات بأصناف الطعام، وشغل الخلق الكثير بخدمة فرد لا
يشبع.
ومن
أجلها امتلأت الأرض بؤسا، وتجرع أهلها الشقاء بكل أصنافه، ورمي الطعام في البحر
وتراشق الخلق بأصناف الفواكه والحلويات ليموت ملايين الآخرين جوعا.
إذا
حلت حمياها في قلوب الملوك واستحلوا لذتها وفرحوا بنشوتها جندوا الجنود وملئوا
الأرض حربا والديار خرابا.
وإن
حلت في عقول المترفين خربوا الأكواخ وشردوا أهلها ليبنوا بدلها قصورا لا يسكنونها.
وإن
حلت في عقول الحمقى تحولوا لصوصا..
وإن
حلت في نفوس العامة تحولوا غوغاء..
وإن
حلت في جيوب الأغنياء شحوا على أنفسهم وعيالهم لتكثر كنوزهم.
قال
رجل منا: إنا نرى نفوسنا مفطورة على حب الكثرة والانشغال بها، فهي لا ترضى بالقليل،
ولا تركن إليه، ولا تكاد تلتذ به.
قال
سليمان: فابحثوا عن الكثرة النافعة.. فلا خير في السم الكثير.