قال سليمان: لقد دلنا عليها رسول الله ، فقال: (استكثروا من الباقيات الصّالحات) قيل: وما هي يا رسول
اللّه؟ قال: (الملّة) (ثلاث مرّات) قيل: وما الملّة يا رسول اللّه؟ (للمرّة
الرّابعة) قال: (التّكبير والتّهليل والتّسبيح والتّحميد، ولا حول ولا قوّة إلّا
باللّه العليّ العظيم)([459])
ودلنا
عليها قبل ذلك الله تعالى، فقال يصف المؤمنين ذكورهم وإناثهم:﴿ وَالذَّاكِرِينَ
اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا
عَظِيمًا (35)﴾ (الأحزاب:35)
وقال
يستثنهم من العذاب الذي حل بالمتكاثرين :﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا
ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227)﴾ (الشعراء)،
وقال :﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ
يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21)﴾ (الأحزاب)
وهؤلاء
الذين انشغلوا بالكثرة الحقيقية هم الذين ينالون من فضل الله ما لا قدرة على
العادين على عده، قال تعالى:﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا
فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245)﴾ (البقرة)، وقال :﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ
اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11)﴾ (الحديد)
***
بقيت
مدة في هذا القسم أستفيد من سليمان علوم الترفع عن التكاثر.. وعندما أيقنت بأن
متاع الدنيا أحقر من أن أبيع بسببه آخرتي طلب مني، كما طلب من جمع معي فقهوا ما
فقهت أن نسير