وروى
لنا عن عن أبي ذرّ أنه قال: كنت أمشي مع النّبيّ (ص) في
حرّة المدينة فاستقبلنا أحد، فقال: (يا أبا ذرّ)، قلت: لبّيك يا رسول اللّه، قال:
(ما يسرّني أنّ عندي مثل أحد هذا ذهبا، تمضي عليّ ثالثة([456]) وعندي منه دينار، إلّا شيئا أرصده لدين، إلّا أن أقول به في عباد اللّه
هكذا وهكذا وهكذا)- عن يمينه وعن شماله ومن خلفه- ثمّ مشى ثمّ قال: (إنّ الأكثرين([457]) هم
المقلّون يوم القيامة، إلّا من قال: هكذا وهكذا وهكذا- عن يمينه، وعن شماله، ومن
خلفه- وقليل ما هم) ثمّ قال لي: (مكانك، لا تبرح حتّى آتيك)، ثمّ انطلق في سواد
اللّيل حتّى توارى، فسمعت صوتا قد ارتفع، فتخوّفت أن يكون أحد عرض للنّبيّ (ص)، فأردت أن آتيه، فتذكّرت قوله لي: (لا تبرح حتّى آتيك) فلم أبرح
حتّى أتاني، قلت: يا رسول اللّه، لقد سمعت صوتا تخوّفت (منه)، فقال: (وهل سمعته؟)
قلت: نعم، قال: (ذاك جبريل أتاني فقال: من مات من أمّتك لا يشرك باللّه شيئا دخل
الجنّة)([458])
بعد
أن شنف آذاننا بهذه النصوص المقدسة سألناه عن حقيقة التكاثر، وعن مجالاته، فقال: التكاثر
طبيعة من طبائع الإنسان التي غذيت بها فطرته، وأمدت بها جبلته، وهي دليل كمال، ومعراج
وصول، ومسلك تحقيق.