للكذب أو للاستحقار أو للتعب في
حيلة الدفع، وكذلك سؤالك عن سائر عباداته، وكذلك سؤالك عن المعاصي وعن كل ما يخفيه
ويستحي منه.
وقد
روي في هذا أن لقمان الحكيم دخل على داود عليه السلام وهو يسرد درعاً ولم يكن رآها
قبل ذلك اليوم فجعل يتعجب مما رأى، فأراد أن يسأله عن ذلك فمنعته حكمته فأمسك نفسه
ولم يسأله، فلما فرغ قام داود ولبسه ثم قال: نعم الدرع للحرب، فقال لقمان: الصمت
حكم وقليل فاعله، أي حصل العلم بع من غير سؤال فاستغنى عن السؤال.. وقيل أنه كان
يتردد إليه سنة وهو يريد أن يعلم ذلك من غير سؤال.
قال آخر:
فما ترى السبب الباعث لهذا؟
قال
هارون: سببه الباعث عليه هو الحرص على معرفة ما لا حاجة به إليه، أو المباسطة
بالكلام على سبيل التودد، أو تزجية الأوقات بحكايات أحوال لا فائدة فيها.
قال
آخر: فما ترى العلاج المستأصل لهذا؟
قال
هارون: علاج ذلك أن يعلم أن الموت بين يديه، وأنه مسئول عن كل كلمة، وأن أنفاسه
رأس ماله، وأن لسانه شبكة يقدر أن يقتنص بها ما شاء من الخير.. فإهماله ذلك
وتضييعه خسران مبين.. هذا من حيث العلم.. أما من حيث العمل فقد كان بعض الصالحين يضع
حصاة في فيه ليتنبه بذلك، فيلزم نفسه السكوت عن بعض ما يعنيه حتى يعتاد اللسان ترك
ما لا يعنيه.