شئت أنبأتك بما هو أملك بك من هذا كلّه). قال: (هذا)،
وأشار بيده إلى لسانه)([428])
وعن
معاذ قال: كنت مع النّبيّ (ص) في سفر،
فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير، فقلت: يا رسول اللّه، أخبرني بعمل يدخلني الجنّة،
ويباعدني من النّار. قال: (لقد سألتني عن عظيم، وإنّه ليسير على من يسّره اللّه
عليه. تعبد اللّه ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصوم رمضان،
وتحجّ البيت). ثمّ قال: (ألا أدلّك على أبواب الخير: الصّوم جنّة، والصّدقة تطفئ
الخطيئة كما يطفئ الماء النّار، وصلاة الرّجل من جوف اللّيل). قال: ثمّ تلا :﴿ تَتَجَافَى
جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا
رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (16)﴾ (السجدة)، ثمّ قال: (ألا أخبرك برأس الأمر كلّه
وعموده وذروة سنامه؟) قلت: بلى. يا رسول اللّه! قال: (رأس الأمر الإسلام، وعموده
الصّلاة، وذروة سنامه الجهاد). ثمّ قال: (ألا أخبرك بملاك ذلك كلّه)، قلت: بلى، يا
نبيّ اللّه. فأخذ بلسانه. قال: (كفّ عليك هذا). فقلت: يا نبيّ اللّه! وإنّا
لمؤاخذون بما نتكلّم به؟. قال: (ثكلتك أمّك يا معاذ، وهل يكبّ النّاس في النّار
على وجوههم أو على مناخرهم إلّا حصائد ألسنتهم)([429])
وقد
كانت هذه الصفة هي سنة رسول الله (ص) العملية، فعن
عبد اللّه بن أبي أوفى قال: كان رسول اللّه (ص) يكثر
الذّكر، ويقلّ اللّغو، ويطيل الصّلاة، ويقصر الخطبة، ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة
والمسكين فيقضي له الحاجة([430]).