الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)﴾ (البقرة)، وليس الصيام
سوى سيف تضرب به الشهوة لتعود إلى وعيها.
وأخبرنا
الله تعالى أن آدم وزوجه أخرجا من دار القرار إلى دار الذل والافتقار؛ وكان سبب
خروجهما أنهما نهيا عن الأكل من شجرة شجر الجنة، فغلبتهما شهواتهما حتى أكلا منها فحصل
لهما بالأكل منها ما لم يكونا يتوقعانه، قال تعالى :﴿ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ
أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120) فَأَكَلَا مِنْهَا
فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ
الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ
عَلَيْهِ وَهَدَى (122) قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ
عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا
يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123)﴾ (طه)
لا
تحسبا أن تلك الشجرة موجودة في الجنة فقط.. إن في الدنيا شجر مثلها كثير.. وقد
نهينا عنه.. ولكن البطون الممتلئة بالشهوات تأبى إلا أن تعيد الحكاية من جديد..
وليتها إذ تعيدها تستغفر وتتوب.. بل إنها تترنح بالشهوات حتى تسقط في مستنقع النفس
الآسن.
وهكذا
أخبر القرآن عن أقوام كثير صرعى بطونهم، قال فيهم :﴿.. وَالَّذِينَ كَفَرُوا
يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى
لَهُمْ (12)﴾ (محمد)
وعلى
هذا المنول حذر نبينا (ص) أن نصير عبيدا لبطوننا، وأخبر
عن الفرق بين أكل المؤمن وأكل الكافر، فقال:( المؤمن
يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء)([376])
واعتبر
(ص) السمنة انحرافا يقع في الأمة، فقال:( إن خيركم قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يكون من بعدهم قوم
يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا