كنت قبل أن يحمل إليك في أمن من
المصيبة والفقر، ثم اتفق يوماً أن كسر أو سرق وعظمت مصيبة الملك عليه فقال: صدق
الحكيم ليته لم يحمل إلينا!
وهذا
شأن جميع أسباب الدنيا فإن الدنيا عدوة لأعداء الله تسوقهم إلى النار، وعدوة
أولياء الله إذ تغمهم بالصبر عنها، وعدوة الله إذ تقطع طريقه على عباده، وعدوة
نفسها فإنها تأكل نفسها، فإن المال لا يحفظ إلا بالخزائن والحراس. والخزائن
والحراس لا يمكن تحصيلها إلا بالمال وهو بذل الدراهم والدنانير، فالمال يأكل نفسه
ويضاد ذاته حتى يفنى، ومن عرف آفة المال لم يأنس به ولم يفرح ولم يأخذ منه إلا
بقدر حاجته، ومن قنع بقدر الحاجة فلا يبخل لأن ما أمسكه لحاجته فليس ببخل، ولا
يحتاج إليه، فلا يتعب نفسه بحفظه فيبذله، بل هو كالماء على شاطئ البحر إذ لا يبخل
به أحد لقناعة الناس منه بمقدار الحاجة.
***
لست
أدري كيف ثارت في نزعة الجدل، فرحت أقطع حديثهم بقولي: ولكن ما تقولون.. ألم
تسمعوا قوله تعالى وهو يسمي المال خيرا في في مواضع من كتابه العزيز، كما قال
تعالى :﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ
خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا
عَلَى الْمُتَّقِينَ (180)﴾ (البقرة)، وقال:﴿ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ
لَشَدِيدٌ (8)﴾ (العاديات)
بل
اعتبر الله تعالى المال قواما للحياة، فقال :﴿ وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ
أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا
وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً(5)﴾ (النساء)
بل
إنه لولا المال ما أمكن تطبيق أمثال قوله تعالى :﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ
أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ..(262)﴾ (البقرة)، وقوله :﴿ وَمَثَلُ الَّذِينَ
يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ