ومن
خلفه وعن يمينه وعن شماله) وقليل ما هم، ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدّي
زكاتها إلّا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه، تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها
كلّما نفدت أخراها عادت عليه أولاها، حتّى يقضى بين النّاس)([371])
قال
رجل منا: فإن لم يفد كل هذا في تقويمه؟
قال
شعيب: حينها يحتاج إلى طبيب روحي مرشد قد يلزمه بما كان يلزم به بعض الصالحين
تلاميذه، فقد كان يمنعهم من الاختصاص بشيء لهم.. وكان إذا توهم في تلميذ من
تلاميذه فرحه بما عنده نقله عنه، وأخرجه عن جميع ما ملكه، وإذا رآه يلتفت إلى ثوب
جديد يلبسه أو سجادة يفرح بها يأمره بتسليمها إلى غيره ويلبسه ثوباً خلقاً لا يميل
إليه قلبه، فبهذا يتجافى القلب عن المتاع الزائل.
قال
رجل منا: إن هذا لعسير.
قال
شعيب: ولكنه قد يصير ضروريا.. فمن لم يسلك هذا السبيل أنس بالدنيا وأحبها، فإن كان
له ألف متاع كل له ألف محبوب، ولذلك إذا سرق كل واحد منه ألمت به مصيبة بقدر حبه
له، فإذا مات نزل به ألف مصيبة دفعة واحدة لأنه كان يحب الكل وقد سلب عنه، بل هو
في حياته على خطر بالفقد والهلاك.
وقد
روي في هذا أنه حمل إلى بعض الملوك قدح من فيروزج مرصع بالجواهر لم ير له نظير،
ففرح الملك بذلك فرحاً شديداً فقال لبعض الحكماء عنده. كيف ترى هذا؟ قال: أراه
مصيبة أو فقراً، قال: كيف؟ قال: إن كسر كان مصيبة لا جبر لها وإن سرق صرت فقيراً
إليه ولم تجد مثله، وقد