وعن
الأحنف بن قيس قال: قدمت المدينة، فبينا أنا في حلقة فيها ملأ من قريش إذ جاء رجل
أخشن الثّياب أخشن الجسد، أخشن الوجه. فقام عليهم، فقال: بشّر الكانزين برضف([367]) يحمى عليه
في نار جهنّم، فيوضع على حلمة ثدي أحدهم. حتّى يخرج من نغض كتفيه([368]) ويوضع على
نغض كتفيه، حتّى يخرج من حلمة ثدييه يتزلزل. قال: فوضع القوم رؤسهم، فما رأيت أحدا
منهم رجع إليه شيئا. قال: فأدبر، واتّبعته حتّى جلس إلى سارية. فقلت: ما رأيت
هؤلاء إلّا كرهوا ما قلت لهم. قال: إنّ هؤلاء لا يعقلون شيئا، إنّ خليلي أبا
القاسم (ص) دعاني فأجبته. فقال: (أترى
أحدا؟) فنظرت ما عليّ من الشّمس وأنا أظنّ أنّه يبعثني في حاجة له فقلت: أراه. فقال:
(ما يسرّني أنّ لي مثله ذهبا أنفقه كلّه إلّا ثلاثة دنانير) ثمّ هؤلاء يجمعون
الدّنيا لا يعقلون شيئا. قال: قلت: مالك ولإخوتك من قريش، لا تعتريهم وتصيب منهم.
قال: لا. وربّك لا أسألهم عن دنيا ولا أستفتيهم عن دين حتّى ألحق باللّه ورسوله)([369])
وعن
أبي ذرّ قال: انتهيت إلى النّبيّ (ص) وهو
جالس في ظلّ الكعبة فلمّا رآني قال: (هم الأخسرون وربّ الكعبة!) قال: فجئت حتّى
جلست، فلم أتقارّ([370]) أن قمت، فقلت: يا رسول اللّه فداك أبي وأمّي من هم؟ قال: (هم الأكثرون
أموالا، إلّا من قال هكذا وهكذا وهكذا (من بين يديه