ممّن
كان له جموعا منوعا، من باطل جمعه، ومن حقّ منعه، قطع فيه لجج البحار، ومفاوز
القفار، لم تكدح فيه بيمين، ولم يعرق لك فيه جبين. إنّ يوم القيامة يوم ذو حسرات،
وإنّ من أعظم الحسرات غدا أن ترى مالك في ميزان غيرك، فيالها عثرة لا تقال، وتوبة
لا تنال)
قال
آخر: فهل من علاج آخر غير هذا؟
قال
شعيب: أجل.. يعالج نفسه بما ورد في الأخبار من مذمة كنز المال، ومنع الحقوق
الواجبة فيه..
ومن
ذلك ما ورد في الحديث من قوله (ص): (ما من
صاحب إبل لا يفعل فيها حقّها إلّا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت قطّ وقعد لها
بقاع قرقر، تستنّ عليه بقوائمها وأخفافها، ولا صاحب بقر لا يفعل فيها حقّها، إلّا
جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت. وقعد لها بقاع قرقر. تنطحه بقرونها وتطؤه
بقوائمها. ولا صاحب غنم لا يفعل فيها حقّها. إلّا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت. وقعد
لها بقاع قرقر. تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها، ليس فيها جمّاء ولا منكسر قرنها.
ولا صاحب كنز لا يفعل فيه حقّه. إلّا جاء كنزه يوم القيامة شجاعا أقرع. يتبعه
فاتحا فاه. فإذا أتاه فرّ منه. فيناديه: خذ كنزك الّذي خبأته. فأنا عنه غنيّ. فإذا
رأى أن لا بدّ منه. سلك يده في فيه فيقضمها قضم الفحل)([365])
وروي
أنّ امرأة من أهل اليمن أتت رسول اللّه (ص) وبنت
لها، في يد ابنتها مسكتان (سواران) غليظتان من ذهب فقال: (أتؤدّين زكاة هذا؟)
قالت: لا، قال: (أيسرّك أن يسوّرك اللّه- عزّ وجلّ- بها يوم القيامة سوارين من
نار)، قال: فخلعتهما فألقتهما إلى رسول اللّه (ص). فقالت:
هما